والرابع : أنها نجسة نجاسة غليظة كالبول لثبوتها بالدلائل القطعية على ما بينا . والخامس : أنه يكفر مستحلها لإنكاره الدليل القطعي . والسادس : لسقوط تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها وغاصبها ، ولا يجوز بيعها ؛ لأن الله تعالى لما نجسها فقد أهانها ، والتقوم يشعر بعزتها . وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها »
شرح
كما مر من قبل ولأنه تعدية من التفاوت في المعنى .
[ نجاسة الخمر ] 1
( والرابع ) ش : أي الموضع الرابع : م : ( أنها ) ش : أي الخمر م : ( نجسة نجاسة غليظة كالبول لثبوتها بالدلائل القطعية على ما بينا ) ش : أشار به إلى قوله : سماه رجسا فكان كالبول والدم المسفوح ، م : ( والخامس ) ش : أي الموضع الخامس م : ( أنه يكفر مستحلها ) ش : أي مستحل الخمر م : ( لإنكاره الدليل القطعي ) ش : وهو الكتاب ، وكذلك الأحاديث المشهورة ، وكذلك الإجماع م : ( والسادس ) ش : أي الموضع السادس م : ( لسقوط تقومها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها ) ش : بالإجماع ، قالوا : عدم الضمان في إتلافها لا يدل على إباحة إتلافها ، فكذلك اختلفوا : هل يباح إتلافها ، قال مجد الأئمة السرخسي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : وقيل : يباح ، والأصح : أنه لا يباح الإتلاف إلا لغرض صحيح ، بأن كانت الشرب يشربها غالبا لو تركت عنده حتى لو كانت عند صالح لا يباع فإنها مملوكة ، وفي بقائها فائدة وهو التخليل . كذا ذكره المحبوبي . م : ( وغاصبها ) ش : أي ولا يضمن غاصبها أيضا من مسلم م : ( ولا يجوز بيعها ؛ لأن الله تعالى لما نجسها فقد أهانها ، والتقوم يشعر بعزتها ) ش : لأن معنى قولنا أن الشيء متقوم أي إنه مما يجب إبقاؤه بعينه ، أو بمادته م : ( وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم « عن عبد الرحمن بن وعلة ، قال : سألت ابن عباس عما يعمل من العنب ؟ فقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : - إن رجلا أهدى إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راوية خمر ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هل علمت أن الله حرم شربها ؟ " قال : لا ، قال : فساره إنسان . فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بم ساررته ؟ " . فقال : أمرته ببيعها ، فقال : " إن الله حرم شربها ، وحرم بيعها " ، قال : ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها » .
وأخرج البخاري ، ومسلم عن عطاء ، « عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الفتح وهو يقول بمكة : " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر ، والميتة ، والخنزير ، والأصنام " . فقيل : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ، ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ؟ . فقال : " لا . هو حرام " ثم قال : " قاتل الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم ، فجملوها فباعوها ، وأكلوا ثمنها » .
وأخرج أحمد في " مسنده " ، « عن نافع بن كيسان ، أن أباه أخبره أنه كان ينحل في الخمر في زمن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأنه أقبل في الشام ، ومعه زقاق خمر يريد بها التجارة ، فأتى رسول