تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
واختلفوا في سقوط ماليتها ، والأصح أنه مال ؛ لأن الطباع تميل إليها وتضن بها . ومن كان له على مسلم دين فأوفاه ثمن خمر لا يحل له أن يأخذه ، ولا للمديون أن يؤديه ؛ لأنه ثمن بيع باطل . وهو غصب في يده أو أمانة على حسب ما اختلفوا فيه كما في بيع الميتة . ولو كان الدين على ذمي ، فإنه يؤديه من ثمن الخمر ، والمسلم الطالب يستوفيه ؛ لأن بيعها فيما بينهم جائز . والسابع : حرمة الانتفاع بها ؛ لأن الانتفاع بالنجس حرام .
شرح
الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إني أتيت بشراب جيد ؟ ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يا كيسان إنها حرمت بعدك " . قال : أفأبيعها يا رسول الله ؟ قال : " إنها حرمت ، وحرم ثمنها " . فانطلق كيسان إلى الزقاق فأخذ بأرجلها فأهرقها » . وأخرج أيضا « عن عبد الحميد بن جعفر ، عن بشر بن حوشب ، عن تميم الداري : أنه كان يهدي كل عام رواية خمر ، فلما أنزل الله تحريم الخمر ، جاء بها ؛ فلما رآه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضحك . قال : " أشعرت أنها قد حرمت ؟ " قال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أفلا أبيعها ، وأنتفع بثمنها ؟ . قال : " إن الله حرم الخمر ، وثمنها » . [ سقوط مالية الخمر ] 1 ( واختلفوا في سقوط ماليتها ) ش : أي اختلف العلماء في سقوط مالية الخمر م : ( والأصح أنه مال ) ش : غير متقوم م : ( لأن الطباع تميل إليها وتضن بها ) ش : أي تبخل به ، وهذا هو حقيقة المال م : ( ومن كان له على مسلم دين فأوفاه ثمن خمر ) . ش : وفي بعض النسخ . فأوفاه من ثمن خمر م : ( لا يحل له أن يأخذه ، ولا للمديون أن يؤديه ؛ لأنه ثمن بيع باطل ) ش : عنده إنما كان باطلا ؛ ولأن الخمر مبيع ، فكان باطلا م : ( وهو غصب في يده أو أمانة ) ش : أي هذا الثمن غصب في يده ، وعلى قول أبي سعيد البرذعي : لأنه أخذه بغير إذن الشرع ، [ أما ] على مذهب أبي نصر أحمد الطواويسي : لأنه أخذه برضى صاحبه م : ( على حسب ما اختلفوا فيه ) ش : أي في ثمن البيع الباطل على ما ذكرناه م : ( كما في بيع الميتة ) ش : يرجع إلى قوله : لأنه ثمن بيع باطل . [ الانتفاع بالنجس ] ( ولو كان الدين على ذمي فإنه يؤديه من ثمن الخمر ، والمسلم الطالب يستوفيه ؛ لأن بيعها فيما بينهم جائز ) ش : لأنها مال متقوم في حق الكافر ، وبيعها جائز عنده م : ( والسابع ) ش : أي الموضع السابع م : ( حرمة الانتفاع بها ؛ لأن الانتفاع بالنجس حرام ) . ش : قال صاحب " العناية " : يريد بحرمة الانتفاع التداوي بالاحتقان ، وسقي الدواب ، والإقطار في الإحليل . قلت : أخذ هذا من كلام الكاكي . والكاكي من تاج الشريعة . ولكن قوله : حرمة الانتفاع أعم من هذه الثلاثة ، والتخصيص بها تحكم ، بل لا يجوز استعمالها في دهن أو طيب ونحوهما ، ولا يجوز الإسقاط بها ، وكذا التداوي بحقيقة وغيرها ، ولا يجوز