تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والتعليل في الأحكام لا في الأسماء
شرح
وأخرج قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، عن مسعر ، عن ابن عون ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس قال : « حرمت الخمر لعينها ، القليل منها ، والكثير ، والمسكر من كل شراب » . قال ابن حزم : صحيح ، وتابع أبا نعيم جعفر بن عون ، فرواه عن مسعر كذلك ، ونافع عن مسعر عن سفيان الثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - فرواه عن ابن عون كذلك ، وأخرجه الطبراني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " التهذيب " . حدثنا محمد بن سمن الجرسي : حدثنا عبد الله بن عيسى ، حدثنا داود بن هند عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : « حرم الله الخمر لعينها ، والسكر من كل شراب » . وروي هذا عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أيضا ، أخرجه العقيلي في كتاب " الضعفاء " في ترجمة محمد بن الفرات ، حدثنا عمرو بن أحمد بن عمر بن شرح ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا محمد بن الفرات الكوفي ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارث ، عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « طاف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين الصفا والمروة أسبوعا ثم استند إلى حائط من حيطان مكة قال : هل شربة ؟ ، فأتي بقعبة من نبيذ فذاقه ، فقطب ، ورده . فقام إليه رجل من آل خطب ، فقال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا شراب أهل مكة . قال : فصب عليه الماء ثم شرب ، ثم قال : " حرمت الخمر بعينها ، والسكر من كل شراب » . وأعله محمد بن الفرات ، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه : ليس بشيء . ونقل عن البخاري أنه قال : منكر الحديث ، وقال العقيلي : لا يتابع عليه . وأخرجه العقيلي أيضا عن عبد الرحمن بن بشر العطفاني عن أبي إسحاق عن الحارث ، « عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الأشربة عام حجة الوداع فقال : " حرم الله الخمر بعينها ، والسكر من كل شراب » . وقال عبد الرحمن : هذا مجهول في الرواية والسبب . وحديثه غير محفوظ إنما يروى هذا عن ابن عباس في قوله ؛ أي ولأنه تعليل للتعدية الاسم يعني ما ذهب إليه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تعليل لتعدية الاسم ، فلا يصح لأن التعليل لا يكون إلا في الأحكام أشار إليه بقوله : م : ( والتعليل في الأحكام لا في الأسماء ) ش : أي يكون التعليل للتعدية في الأحكام ، لا يكون في الأسماء ؛ لأن الأسماء الموضوعة للأعيان والأشخاص يكون المعقود منها تعريف المسمى وإحضاره بذلك الاسم ، لا تحقيق ذلك الوصف من الشيء ، فلا يمكن التعدية . وهب أن الخمر سمي به لمخامرته العقل ، ولكن لا يدل على أن كل مخامرة مسمى خمرا