تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وهذا من خواص الخمر . ولهذا تزداد لشاربه اللذة بالاستكثار منه بخلاف سائر المطعومات ، ثم هو غير معلوم عندنا حتى لا يتعدى حكمه إلى سائر المسكرات ، والشافعي رحمه الله يعديه إليها ، وهذا بعيد لأنه خلاف السنة المشهورة ، وتعليله لتعدية الاسم ،
شرح
محرما ألا ترى إن الزنا لما حرم ، حرم دواعيه ، وإن المشي على قصد المعصية معصية م : ( وهذا من خواص الخمر ) . ش : أي دعاء قليله إلى كثيره . م : ( ولهذا ) ش : أي : ولأجل ذلك ، م : ( تزداد لشاربه اللذة بالاستكثار منه بخلاف سائر المطعومات ) ش : حيث تشمئز النفس منها عند الاستكثار . وهذا كله ظاهر بالمشاهدة . وقال الأترازي : ولو قال " بخلاف سائر المسكرات " ، أو قال " بخلاف سائر المشروبات " كان أولى لأنه يريد الفرق بين الخمر ، وسائر المسكرات ، لا إلى سائر المطعومات . قلت : الذي قاله المصنف هو الأولى ؛ لأن مراده : بيان الفرق بين الخمر وغيره مما له طعم ، سواء كان مطعوما أو مشروبا في كون دعاء قليله إلى كثيره حيث وجد هذا المعنى في الخمر دون غيره مطلقا . على أن الطعم يذكر ، ويراد به الشرب كما في قوله سبحانه وتعالى : { وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } [ البقرة : 249 ] . وأما الذي يتعلق بالنزاع مع الشافعي ، فإنه ذكر فيه لفظ المسكرات حيث قال : لا يتعدى حكمه إلى المسكرات م : ( ثم هو غير معلول عندنا ) ش : أي القليل غير معلول عندنا . ويقال : إن هذا اللفظ ، أعني الخمر ، غير معلول م : ( حتى لا يتعدى حكمه ) ش : وهو الحرمة م : ( إلى سائر المسكرات ) ش : أي إلى قليله سائر المسكرات حتى لا يجب الحد بشراب قطرة من غير الخمر من المسكرات م : ( والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعديه إليها ) ش : أي تعدي هذا اللفظ إلى المسكرات لأن الخمر اسم لما يخامر العقل ، ولهذا لا يسمى العصير خمرا قبل التخمر ولا بعد التخلل . وكل مسكر مخامر فيكون خمرا م : ( وهذا بعيد ) ش : أي قول الشافعي بعيد م : ( لأنه خلاف السنة المشهورة ، وتعليله لتعدية الاسم ) ش : أي لأن تعليل الشافعي يخامره العقل ، أو بالسنة المضطربة خلاف السنة المشهورة ، وهي ما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - موقوفا عليه ، ومرفوعا : « حرمة الخمر لعينها ، والسكر من كل شراب » . ولما كانت حرمتها لعينها لا يصح التعليل بمعنى المخامرة لتعدية اسمها إلى غيرها . ثم إن هذا الحديث أخرجه النسائي في " سننه " موقوفا على ابن عباس من طرق فأخرجه عن ابن شبرمة عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : « حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها ، والمسكر من كل شراب » .
البناية شرح الهداية — صفحة 352 | العيني