وعليه انعقد الإجماع ؛
ولأن قليله يدعو إلى كثيره ،
شرح
ومنها ما أخرجه ابن ماجة أيضا عن أبي الدرداء : « أوصاني خليلي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر » .
وأخرج أيضا عن خباب بن الأرت قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إياك والخمر ، فإن خطيئتها أرفع الخطايا كما أن شجرتها أسرع الشجرة » .
ومنها ما أخرجه الترمذي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد الرابعة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب لم يتب الله عليه وسقي من نهر الخبال " . قيل : يا أبا عبد الرحمن : وما نهر الخبال ؟ . قال : نهر من صديد أهل النار » .
وقال : حديث حسن ، وعند أبي داود نحوه عن ابن عباس ، وعن ابن ماجة نحوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعند أحمد نحوه عن أسماء بنت زيد ، ومنها : ما رواه البخاري عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من شرب الخمر في الدنيا ، ثم لم يتب منها ، حرمها في الآخرة » .
ومنها : ما أخرجه النسائي من حديث وهب ، أخبرنا عمرو بن محمد ، عن عبد الله بن يسار ، سمع سالم بن عبد الله يقول : قال ابن عمر ، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ، العاق والديه ، والمدمن الخمر ، والمنان بما أعطى » .
والأحاديث من الصحاح والحسنة كثيرة جدا م : ( وعليه انعقد الإجماع ) ش : أي على تحريم الخمر انعقد إجماع الأمة ، فكل مسلم يعتقد حرمتها قطعا ، إلا من خلع ربقة الإسلام من الدهرية والفلاسفة خذلهم الله - عز وجل - .
[ علة تحريم قليل الخمر ]
م : ( ولأن قليله يدعو إلى كثيره ) ش : أي قليل الخمر يدعو إلى كثيره ، ولهذا قيل : ما من شراب وطعام ، إلا ولذته في الابتداء تزيد على لذته في الانتهاء ، إلا الخمر ، فإن اللذة لشاربها تزداد بالإكثار . ولهذا يزداد حرمته إذا أصاب منها شيئا فكان القليل داعيا إلى الكثير فيكون