وكذا المعنى المحرم ، وهو المؤثر في الفساد بالاشتداد . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : - أن الغليان بداية الشدة ، وكمالها بقذف الزبد وسكوته ، إذ به يتميز الصافي من الكدر ، وأحكام الشرع قطعية فتناط بالنهاية كالحد وإكفار المستحل وحرمة البيع . وقيل : يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد احتياطا . والثالث : أن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه ، ومن الناس من أنكر حرمة عينها ، وقال : إن السكر منها حرام ؛ لأن به يحصل الفساد وهو الصد عن ذكر الله ،
شرح
م : ( وكذا المعنى المحرم ) ش : وهو الإسكار م : ( وهو المؤثر في الفساد بالاشتداد ) ش : أي المعنى المحرم المؤثر في الفساد ، وهو يكون بالاشتداد ويتعلق التحريم .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الغليان بداية الشدة وكمالها ) ش : أي كمال الشدة ، وفي بعض النسخ : وكماله . م : ( بقذف الزبد وسكونه ) ش : أي وسكون الغليان . والتحقيق فيه : أن مطلق اسم الغليان ينصرف إلى الكامل ، والغليان لا يتكامل ما لم يقذف بالزبد ، فيكون الغليان موجودا من وجه دون وجه ، فلا بد من قذف الزبد .
م : ( إذ به يتميز الصافي من الكدر ) ش : لأن أسفله يصير أعلاه فيتميز من كدره . م : ( وأحكام الشرع قطعية ) ش : أي أمهات أحكام الشرع قطعية لا مجال للظن والاحتمال فيها م : ( فتناط بالنهاية ) ش : أي يتعلق بالنهاية .
وحكم الإباحة كان ثانيا للعصير بيقين ، فلا يزل إلا بيقين آخر مثله لم يثبت بسبب الحرمة ، فبكماله لا ترتفع الإباحة ؛ لأن بعض السبب لا عبرة م : ( كالحد ) ش : أي كحد الخمر ، حيث يتعلق بالنهاية والغاية ، وكذا حد الزنا ، والسرقة لا تجب إلا بكمال الفعل اسما وصورة ومعنى من كل وجه ؛ لأن في النقصان شبهة العدم ، والحدود تندرئ بالشبهات م : ( وإكفار المستحل ) ش : أي مستحل الخمر م : ( وحرمة البيع ) ش : أي وحرمة بيع الخمر .
وبهذا أن أحكام الخمر مقطوع بها كالحد ، وتكفير المستحل ، وحرمة البيع ، والنجاسة فتناط بالنهاية ، لما في النقصان من شبهة العمل ، فلا يصح إثباتها بالشبهة . م : ( وقيل : يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد احتياطا ) ش : أي لأجل الاحتياط ، ويعني بالحد لقذف الزنا احتياطا لا للدرء . م : ( والثالث ) ش : أي الموضع الثالث : م : ( أن عينها ) ش : أي عين الخمر م : ( حرام غير معلول بالسكر ولا موقوف عليه ) ش : أي على السكر م : ( ومن الناس من أنكر حرمة عينها . وقال : إن السكر منه حرام ) ش : قيل : هو مروي عن بعض أهل الشام ، وقدامة بن مظعون ؛ م : ( لأن به ) ش : أي بالسكر م : ( لأنه يحصل الفساد وهو الصد عن ذكر الله ) ش : سبحانه وتعالى ، الصد : المنع ، يقال : صد عنه إذا منعه .