تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
والثاني : أريد به بيان الحكم ، إذ هو اللائق بمنصب الرسالة . والثاني : في حق ثبوت هذا الاسم ، وهذا الذي ذكره في الكتاب قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعندهما : إذا اشتد صار خمرا ، ولا يشترط القذف بالزبد ؛ لأن الاسم يثبت به ،
شرح
م : ( والثاني ) ش : أي والحديث الثاني وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الخمر من هاتين الشجرتين » م : ( أريد به بيان الحكم ) ش : والحرمة لا بيان الحقيقة ، وفيه نزاع . م : ( إذ هو اللائق بمنصب الرسالة ) ش : أي لأن بيان الحكم هو اللائق بحال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأنه بعث لبيان الأحكام ، لا لبيان الحقائق ، وقال الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز أن يراد بقوله : « الخمر من هاتين الشجرتين » أحدهما فعمهما الخطاب ، وأراد أحدهما كما في قوله سبحانه وتعالى : { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } [ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من أحدهما ، وقد اخترق ابن حزم وشفع على الطحاوي منها ، وقال : صدق الله - عز وجل - وكذب الطحاوي . قال : كليهما يخرجان من البحرين ، وهذا سفاهة نمه وقلة فهم ، فإن الطحاوي قال : هكذا قالت أئمة التفسير ، ويجوز ذلك بطريق التغليب فكان الحديث محتملا ، والمحتمل لا يصلح حجة . وكذا الجواب عن قوله : نزل تحريم الخمر ، وهي من خمسة وأشباه ذلك أنها محمولة على الحالة التي يتولد منها السكر لأنها تعمل عمل الخمر في توليد السكر ، واستحقاق الحد ، وعليه أيضا يحمل قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : الخمر ما خامر العقل ؛ لأن المخامرة التغطية ، والقليل من الأنبذة لا يخامر العقل ، وقد نفى أبو الأسود الديلمي اسم الخمر على الطلا بقوله : دع الخمر يشربها الغواة . . . فإنني رأيت أخاها معنيا لمكانها فإن لا يكنها أو تكنه . . . فإنه أخوها غذته أمه بلبانها جعل الطلاء أخا للخمر وأخوه التي غيره أراد أنهما معا من الكرم . م : ( والثاني ) ش : أي موضع الثاني من العشرة م : ( في حق ثبوت هذا الاسم ) ش : أي ثبوت اسم الخمر ، م : ( وهذا الذي ذكره في الكتاب ) ش : أي في " مختصر القدوري " : وهو قوله : وهو عصير العنب إذا غلا ، وإذا اشتد وقذف بالزبد . م : ( قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي هذا المذكور ، وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في حد الخمر م : ( وعندهما : إذا اشتد ) ش : أي وعند أبي يوسف ، ومحمد : الخمر هي التي من العنب . م : ( صار خمرا ، ولا يشترط القذف بالزبد ؛ لأن الاسم يثبت به ) ش : أي لأن اسم الخمر يثبت بالاشتداد والغليان ؛ لأنه حينئذ مسكرا خمرا .