تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
إنما يرفع عنه إذا جاوز أرضه كما ذكرناه ، وقيل : إذا جاوز فوهة نهره وهو مروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والأول أصح ؛ لأن له رأيا في اتخاذ الفوهة من أعلاه وأسفله ، فإذا جاوز الكري أرضه حتى سقطت عنه مؤنته ، قيل : له أن يفتح الماء ليسقي أرضه لانتهاء الكري في حقه ، وقيل : ليس له ذلك ما لم يفرغ شركاؤه نفيا لاختصاصه ، وليس على أهل الشفقة من الكري شيء ؛ لأنهم لا يحصون ولأنهم أتباع .
شرح
أعلاه إذا استغنى عن الماء م : ( إنما يرفع عنه ) ش : أي ثم إنما يرفع مؤنة الكري عن الرجل الذي يقدم ذكره م : ( إذا جاوز أرضه كما ذكرناه ) ش : أشار به إلى قوله : فإذا جاوز أرض رجل رفع عنه . م : ( وقيل : إذا جاوز فوهة نهره ) ش : أي يرفع إذا جاوز فوهة نهره وهو بضم الفاء وتشديد الواو ، وهو أول النهر ، وكذلك فوهة الطريق وفوهة الزقاق م : ( وهو مروي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي هذا القول مروي عن محمد ذكره في " النوادر " م : ( والأول أصح ) ش : كما أشار إليه في " الأصل " وإليه ذهب الكرخي م : ( لأن له رأيا في اتخاذ الفوهة من أعلاه وأسفله ) ش : أي من أعلى النهر وأسفله م : ( فإذا جاوز الكري أرضه حتى سقطت عنه مؤنته ) ش : أي مؤنة الكري م : ( قيل : له أن يفتح الماء ليسقي أرضه لانتهاء الكري في حقه ) ش : هذه المسألة لم يذكرها محمد في " الأصل " . وقال المشايخ : إذا جاوز الكري أرضه وأراد أن يفتح رأس النهر حتى يسقي أرضه فله ذلك على قول أبي حنيفة ، لأنه سقط عنه مؤنة الكري ، وعلى قولهما لا يكون له ذلك لأنه لم يسقط عنه مؤنة الكري ، كذا ذكره خواهر زاده في " شرحه " . م : ( وقيل : ليس له ذلك ما لم يفرغ نفيا لاختصاصه ) ش : أي بالانتفاع بالمأذون شركاءه وللتحرز عن هذا الخلاف اختار المتأخرون بالبداية بالكري من أسفل النهر أو ترك بعض النهر من أعلاه حتى يفرغ من أسفله . م : ( وليس على أهل الشفة من الكري شيء ؛ لأنهم ) ش : أي لأن أهل الشفة م : ( لا يحصون ) ش : لأن جميع أهل الدنيا أهل فلاة يمكنهم جمعهم للكري ، وليس البعض أولى من البعض ، ولهذا لا يستحقون الشفعة حتى يلزم الغرم بإزاء الغنم م : ( ولأنهم أتباع ) ش : لأنهم لا ملك لهم في رقبة الأرض والمؤنة تجب على الأصول على الأتباع ، ولهذا كانت مؤنة قتل المحلة على عاقلة أصحاب الحنطة دون المشترين والسكان ، كذا في " المبسوط " ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
البناية شرح الهداية — صفحة 328 | العيني