تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لأن كل واحد من الضررين خاص ، ويمكن دفعه عنهم بالرجوع على الآبي بما أنفقوا فيه إذا كان بأمر القاضي ، فاستوت الجهتان بخلاف ما تقدم ، ولا يجبر بحق الشفعة كما إذا امتنعوا جميعا ، ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه ، فإذا جاوز أرض رجل رفع عنه ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
بكر البلخي آخذ م : ( لأن كل واحد من الضررين خاص ) ش : لأنهما مستويان فيترك ما كان على ما كان كما تعذر دفع أحدهما بالأخرى لا يجبر كما في الحائط بين اثنين إذا انهدم أو انهدم علو وسفل ، فأراد أحدهما أن يبني فأبى الآخر لا يجبر الآبي ، بل يقال للآخر : ابن أنت إن شئت ، وأشار إلى استواء الضررين هذا بقوله : م : ( ويمكن دفعه عنهم ) ش : أي يمكن لدفع الضرر عن رقبة الآبي م : ( بالرجوع على الآبي بما أنفقوا فيه إذا كان بأمر القاضي ) ش : بأن يستوفوا من نصيب الآبي من الشرب قدر ما يبلغ قيمته ما أنفقوا في نصيبه في الكري م : ( فاستوت الجهتان ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك استوى جنسه الآبي وجنسه رفقته ، أراد به استواء الضرر أن لكل واحد منهما بعوض فامتنع التعارض . م : ( بخلاف ما تقدم ) ش : وهو الإجبار في النهر الثاني ، فإن من أبى من أهله يجبر عليه لما ذكرنا أن هناك أحد الجهتين عام فيجبر الآبي دفعا للضرر العام م : ( ولا يجبر بحق الشفعة ) ش : هذا هو جواب إشكال ، وهو أن يقال : إن كان لا يجبر الآبي على كرائه بحق الشركاء ، فلم يجبر بحق الشفعة كما قيل أنه يجبر بحق الشفعة ، وهو قول بعض المتأخرين من أصحابنا ، فقال : لا يجبر بحق الشفعة ، لأن الجبر بحق الشفعة لا يستقيم . م : ( كما إذا امتنعوا جميعا ) ش : عن الكري فإنهم لا يجبرون على الكري بحق أصحاب الشفة م : ( ومؤنة كري النهر المشترك عليهم ) ش : أي على الشركاء م : ( من أعلاه ) ش : أي من أعلى النهر م : ( فإذا جاوز ) ش : أي الكري م : ( أرض رجل رفع عنه ) ش : أي رفع الكري عن الرجل وصورته . ما ذكره في " الكافي " و " التحفة " أن النهر إذا كان بين عشرة لكل واحد منهم عليه أرض كان الكري من أول النهر إلى أن يجاوز شرب أولهم بينهم على عشرة أسهم على كل واحد منهم العشر . فإذا تجاوز شرب الثاني خرج هو من الكري ، ويكون الكري على الباقين على تسعة أسهم ، فإذا تجاوز شرب الثاني سقط عنه الشفعة ، ويكون الكري على الباقين على ثمانية أسهم ، وعلى هذا الترتيب قالا إن المؤنة بينهم على عشرة أسهم من أول النهر إلى آخره م : ( وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي دفع مؤنة الكري عند أبي حنيفة ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وفي " فتاوى قاضي خان " وبقوله : أخذوا في الفتوى .
البناية شرح الهداية — صفحة 326 | العيني