وقالا : هي عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب والأرضين ؛ لأن لصاحب الأعلى حقا في الأسفل لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه . وله : أن المقصد من الكري الانتفاع بالسقي ، وقد حصل لصاحب الأعلى ، فلا يلزمه إنفاع غيره ،
وليس على صاحب المسيل عمارته ، كما إذا كان له مسيل على سطح غيره ، كيف وأنه يمكنه دفع الماء عن أرضه فيسده من أعلاه
شرح
م : ( وقالا : هي عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب والأرضين ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد : مؤنة الكري على الشركاء جميعا من أول النهر إلى آخره م : ( لأن لصاحب الأعلى حقا في الأسفل ) ش : أي في أسفل النهر م : ( لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه ) ش : لأنه إذا أسند ذلك فانجر الماء على أرضه فأفسد زرعه فعلم أن كل واحد ينتفع بالنهر من أوله إلى آخره . ولهذا تستحق الشفعة مثل هذا النهر وحق أهل الأعلى والأسفل في ذلك سواء ، فإذا استووا في القسم يستوون في الغرم وهو مؤنة الكري .
م : ( وله ) ش : أي لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( أن المقصد من الكري الانتفاع بالسقي ، وقد حصل لصاحب الأعلى فلا يلزمه إنفاع غيره ) ش : قال السغناقي : الصواب نفع غيره ، لأن الانتفاع في معنى النفع غير مسموع ، وتبعه على ذلك الكاكي .
وقال صاحب " العناية " : ولم يرد أشياء عليه فقال الأترازي : استعمال الانتفاع في معنى النفع وهو ضد الضرر ، وتبعه على ذلك الكاكي ، وقال الأترازي : واستعمال الانتفاع في معنى النفع وهو ضد الضرر ، ولم يسمع ذلك من قوانين اللغة ، وجاء أرجعته بمعنى رجعته في لغة هذيل ، ويجوز على قياسه أنفقه بمعنى نفقته ولكن اللغة لا تصح بالقياس . ويجوز أن يكون ذلك سهوا من الكاتب من أن يكون الأصل انتفاع غيره من باب الافتعال .
قلت : لا يلزم أن تكون الهمزة هنا للتعدية لكون النفع متعديا بدون الهمزة ، بل يجوز أن يكون للتعريض من باب أبعته فإن باع متعد . ولما قصدوا منه التعريض أدخلوا الهمزة عليه على قصد أن يكون المفعول معرضا لأصل الفعل ، فإن معنى أبعته عرضته للبيع وجعلته منتسبا إليه وكذلك هنا يكون المصر فلا يلزمه أن يجعل غيره معرضا للنفع ولا منتسبا إليه ، وقد جاء أنفع الرجل . قاله أبو زيد ، ولكن بمعنى الجر في النفقات ، وهو الوصي وهو نفع جمعته بالفتح وهو الوصي .
[ من له مسيل على سطح غيره هل له عمارته ]
م : ( وليس على صاحب المسيل عمارته ) ش : هذا جواب عن قولهما : لأن لصاحب الإخفاء إلى آخره ، يعني لا يلزمه شيء باعتبار مسيل ما فضل م : ( كما إذا كان له مسيل على سطح غيره ) ش : حيث لا يلزمه عمارة سطح جاره م : ( كيف وأنه يمكنه دفع الماء من أرضه فيسده من أعلاه ) ش : أي كيف يلزم صاحب المسيل عمارته والحال أنه يمكنه رفع الماء عن أرضه بأن يسد فوهة النهر من