لأن المقصود الانتفاع بسقيها ، فيتقدر بقدره . بخلاف الطريق ؛ لأن المقصود التطرق وهو في الدار الواسعة والضيقة على نمط واحد ، فإن كان الأعلى منهم لا يشرب حتى يسكر النهر لم يكن له ذلك لما فيه من إبطال حق الباقين ، ولكنه يشرب بحصته
شرح
لأن المقصود الانتفاع بسقيها ، فيتقدر بقدره ) ش : أي بقدر الانتفاع ؛ لأن الحاجة في ذلك تختلف بقلة الأراضي وبكثرتها ، فالظاهر أن حق كل واحد من الشرب بقدر أرضه ، وقدر حاجته ، فالبناء على الظاهر واجب حتى تبين خلافه .
فإن قلت : إنهم قد استووا في إثبات اليد على الماء الذي في النهر ، والمساواة في اليد توجب المساواة في الاستحقاق ؟
قلت : إثبات اليد على الماء إنما هو بالانتفاع بالماء ، وانتفاع من له عشرة قطع لا يكون مثل انتفاع من له قطعة واحدة ، فلا يتحقق التساوي في إثبات اليد .
وفي " الأجناس " : وحكي عن علي بن الدقاق صاحب كتاب " الحيض " : أنه يكون بينهم على قدر حاجتهم ، وفائدته أنه إذا كان لأحدهم عشرة أجر به ، وللآخر عشرة ، إلا أن أرضه لا تكتفي في الزراعة بقدر الماء الذي يأخذه فعلى ما قال محمد في " الأصل " الماء بينهما نصفان ، وعلى ما قال الدقاق : له أخذ الماء زيادة .
وقال شيخ الإسلام خواهر زاده : ومن الناس من قال : يقسم بينهم على عدد الخراج ، والصحيح ما قاله علماؤنا ، وهذا إذا لم يعلم كيف كان الشرب بينهم ، فأما إذا علم على ما كان يقسم على ما كان كما في الطريق يقسم على عدد الرؤوس إذا لم يعلم حقهم ، أما إذا علم يقسم على ما كان في الأصل .
م : ( بخلاف الطريق ) ش : يعني إذا اختصم فيه الشركاء فإنهم يستوون في ملك رقبة الأرض ، ولا يعتبر سعة باب الدار وضيقها م : ( لأن المقصود التطرق وهو في الدار الواسعة والضيقة على نمط واحد ) ش : أي على نهج واحد . وفي بعض النسخ على صفة واحدة م : ( فإن كان الأعلى منهم لا يشرب حتى يسكر النهر ) ش : يعني لا يمكنه حتى يسقي أرضه بتمامها إلا بالسكر ، وهو من سكرت النهر سكرا إذا سددته من باب نصر ينصر ، والسكر بالكسر القوم وهو المسناة م : ( لم يكن له ذلك ) ش : أي لم يكن للأعلى أن يسكر النهر على الأسفل م : ( لما فيه ) ش : أي في سكره م : ( من إبطال حق الباقين ، ولكنه يشرب بحصته ) ش : أي من غير سكر .
وفي " الأجناس " : قال تلميذ محمد بن شجاع : زاد محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بهذا : إذا كان نصيب صاحب أعلى النهر لا يكفيه لجميع أرضه ، حتى يسكر النهر فساق كل الماء إليه ليس له