فصل في كري الأنهار قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الأنهار ثلاثة : نهر غير مملوك لأحد ولم يدخل ماؤه في المقاسم بعد كالفرات ونحوه ، ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة إلا أنه عام ، ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة وهو خاص ، والفاصل بينهما استحقاق الشفعة به وعدمه .
شرح
[ فصل في كري الأنهار ]
[ أحكام كري الأنهار ]
م : ( فصل في كري الأنهار ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام كري الأنهار وهو حفرها .
م : ( قال : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الأنهار ثلاثة ) ش : أي ثلاثة أقسام م : ( نهر غير مملوك لأحد ) ش : أي أحدها نهر غير مملوك لأحد م : ( ولم يدخل ماؤه في المقاسم بعد ) ش : يعني بعدما قسموا ما بعد م : ( كالفرات ونحوه ) ش : مثل جيحون وسيحون والنيل والفرات م : ( ونهر ) ش : أي الثاني م : ( مملوك يدخل ماؤه في القسمة إلا أنه عام ) ش : بين الناس م : ( ونهر ) ش : أي الثالث م : ( مملوك دخل ماؤه في القسمة وهو خاص ) ش : أي والحال أنه خاص بين جماعة متعينين .
م : ( والفاصل بينهما ) ش : أي بين النهر العام والنهر الخاص م : ( استحقاق الشفعة به ) ش : أي بالنهر م : ( وعدمه ) ش : أي عدم استحقاق الشفعة به ، وقد ذكرنا ذلك في الشفعة أن كل بحر يجري فيه السفن لا يستحق به الشفعة ، وما لا يجري يستحق عندهما .
وعن أبي يوسف : الخاص ما يسقى فيه قراحان أو ثلاثة ، وما زاد عام . وفي " فتاوى " قاضي خان تكلموا في الخاص قبل العشرة فما دونها ، أو عليه قرية واحدة ، يعني ماؤه فهو نهر خاص يستحق به الشفعة ولما فوق العشرة عام . وقيل : لما دون الأربعين فهو خاص . وإن كان فوق الأربعين فهو عام . وقيل : الفاصل المائة وقيل : الألف ، والأصح ما قيل فيه : إنه مفوض إلى رأي المجتهد حتى يختار أي الأقاويل شاء .
وقال الإمام خواهر زاده في " شرح كتاب الشرب " : وأحسن ما قيل فيه من التجديد : إن الشركاء في النهر إن كان ما دون المائة فالشركة خاصة يستحق بها الشفعة . وإن كان مائة فصاعدا فالشركة عامة لا تجب الشفعة للكل ، وإنما يكون للجار .
وفي " الأجناس " : حق الشرب في الأرض يجري مجرى الطريق في الأرض ، وفي استحقاق الشفعة لا من حقوق الأرض . فإن كانت بحيث يجري في النهر السفن لا شفعة بحق الشرب ، كما لا شفعة بطريق الاستطراف في الطريق فأخذ . وإذا كان النهر يجري فيه السماويات دون السفن تعلق بحق الشرب الشفعة كما يتعلق بطريق غير نافذة الشفعة .