وفيما يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها ، قيل : لا يمنع منه ؛ لأن الإبل لا تردها في كل وقت ، فصار كالمياومة ، وهو سبيل في قسمة الشرب ، وقيل : له أن يمنع اعتبارا بسقي المزارع ، والمشاجر والجامع تفويت حقه ، ولهم أن يأخذوا الماء منه للوضوء وغسل الثياب في الصحيح ؛ لأن الأمر بالوضوء والغسل فيه ، كما قيل : يؤدي إلى الحرج ، وهو مدفوع ،
شرح
[ يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها ألصاحب النهر المملوك منعه ]
م : ( وفيما يرد من الإبل والمواشي كثرة ينقطع الماء بشربها ) ش : أي وكان في ورود الإبل والمواشي على هذا النهر كثرة بحيث ينقطع الماء عنه بشرب هؤلاء ، خص بذكر الإبل وإن كانت داخلة في المواشي لاختصاصها بكثرة شرب الماء عند الورود لأنها غالبا لا ترد الماء إلا بعد عطش شديد ، فتحمل ماء كثيرا .
م : ( قيل : لا يمنع منه ؛ لأن الإبل لا تردها في كل وقت ، فصار كالمياومة ) ش : أي فصار الجدول بينه وبينهم كالمياومة والمسابعة والمشاهرة م : ( وهو سبيل في قسمة الشرب ) ش : أي كونه كالمياومة طريق في قسمة الشرب بكسر الشين ، قال سبحانه وتعالى : { لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ } [ الشعراء : 155 ] ( الشعراء : الآية 155 ) .
م : ( وقيل : له أن يمنع اعتبارا يسقي المزارع ، والمشاجر ) ش : جمع المشجر وهو موضع الشجرة في " المبسوط " وعليه أكثر المشايخ م : ( والجامع تفويت حقه ) ش : أي الجامع بين منع الشفة من الجدول عند الاستئصال وبين منع سقي المزارع والمشاجر تفويت الحق في كل منهما ، وذلك لأن النهر والقناة إنما يشق لسقي الأرض والشجر والزرع ، فليس لغيره أن يسوي نفسه بالمستحق ، ويضره فيما هو المقصود .
فكما له أن يمنع غيره من سقي أرضه وكسر ضفته باعتبار ذلك ، فكذلك يمنع فيما نحن فيه ، لأنه يتضرر به صاحب الحق . وعن أحمد : له سقي أرضه على وجه لا يكسر الضفة ، وبقولنا قال أصحابنا والشافعي ومالك والقاضي الحنبلي .
م : ( ولهم ) ش : أي ولأهل الشفة م : ( أن يأخذوا الماء منه ) ش : أي عن النهر المملوك ، أو عن البئر المملوك م : ( للوضوء وغسل الثياب في الصحيح ) ش : احتراز به عن ماء ، قال بعض المشايخ : يتوضأ في النهر ويغسل الثياب فيه من الحرج ما لا يخفى م : ( لأن الأمر بالوضوء والغسل فيه ) ش : أي في النهر والبئر م : ( كما قيل : إلى الحرج ، وهو مدفوع ) ش : أي الحرج مدفوع شرعا . واختلفوا في التوضؤ بماء السقاية فقال بعضهم يجوز ، وقال بعضهم : إن كان الماء كثيرا يجوز وإلا فلا وكذا كل ما أعد للشرب حتى قالوا في الحياض التي أعدت للشرب : لا يجوز منه التوضؤ ، ويمنع فيه وهو الصحيح . ويجوز أن يحمل من ماء السقاية إلى بيته للشرب ، كذا في " الفتاوى " .