تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
أي ذات كلأ ، سواء كانت رطبة أو يابسة . وقال في " المغرب " : والظاهر أنه يقع على ذي ساق وغيره ، وفسر في " العزيز " الكلأ بالنبات ، ثم إن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الناس شركاء في ثلاث » شركة إباحة لا شركة ملك ممن سبق إلى أخذ شيء من ذلك في وعاء أو غيره وأحرزه فهو أحق به ، وهو ملك له دون من سواه ، ويجوز له تمليكه بجميع وحدة التمليك ، وهو موروث عنه ، ويجوز فيه وصاياه كما يجوز في أملاكه ، فإن أخذه منه أخذ بغير إذنه ضمنه كما يضمن سائر أملاكه ، وما لم يسبق إليه أحد فهو لجماعة المسلمين فهو مباح على ما كان إليه أو لا ، هكذا ذكره الكرخي في " مختصره " . ثم إنك قد عرفت الماء على أربعة أنواع كما ذكره المصنف مستقصى . وأما الشركة في الكلأ على أوجه بعضها أعم من بعض ، والأعم أن يكون الحشيش في أرض لا تكون مملوكة لأحد يكون الناس شركاء في ذلك من الرعي والاحتشاش ، فليس لأحد أن يمنع إنسانا من ذلك وهي كالشركة في ماء البحار وشركة أخرى أخص من هذه . وهو أن يكون الكلأ في أرض مملوكة بنفسه لا بإنبات صاحب الأرض يكون للناس فيه شركة ، حتى لو أخذه إنسان كان ما أخذه ملكا له ، إلا أن لصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول في أرضه لأجل الكلأ ، ذكر محمد هذا القدر في الكتاب ، ولم يزد عليه ، إلا أن مشايخنا زادوا على ذلك ، قال : إذا وفق المنازعة بين صاحب الأرض والذي يريد الكلأ لا بد من اعتبار منازعتها ، لأن صاحب الأرض يمنعه من الدخول في ملكه ، وهذا الطلب حقه ، لأن له شركة في الكلأ . وإذا وجب اعتبار المنازعة يقول إن كان يجد المريد الكلأ في موضع آخر غير مملوك لأحد قريب من تلك الأرض ، يقال له : خذ من ذلك . وإن لم يجد يقال لصاحب الأرض : إما أن تعطيه بيدك أو ائذن له حتى يدخل فيأخذ حقه ، كمن أتى كرم إنسان وفي حوضه ماء وأراد الدخول في كرمه ليأخذ الماء فمنعه صاحب الكرم ، إن كان يجدها في موضع آخر غير مملوك لأحد قريب منه يقال له : ائت ذلك المكان خذ منه ، وإن كان لا يجد يقال لصاحب الأرض : إما أن تعطيه بيدك أو ائذن له حتى يدخل ويأخذ منه ، وشركة أخرى أخص من ذلك كله وهو : أن يحشر الكلأ أو ينبت الكلأ في أرضه ، فإنه لا يكون مملوكا له وينقطع حق غيره ولا يكون لأحد أخذ ذلك بوجه ، إلا أنه تبقى شبهة الشركة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الناس شركاء في ثلاثة » ، حتى لو سرقه لا تقطع يده . وأما الشركة في النار فعامة ، قال شيخ الإسلام خواهر زاده في كتاب الشرب : وهو أن