شرح
خداش - بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة وفي آخره شين معجمة - واسمه حبان بن زيد السرعني الحمصي . وحبان - بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة - .
وروى أبو يوسف في كتاب " الخراج " حدثنا المعلى بن كثير عن مكحول قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تمنعوا ماءا ولا كلأ ولا نارا ، فإنه متاع للمقوين وقوة للمستضعفين » .
قوله : " ثلاث " قال الشراح : القياس أن يقول في ثلاثة تغليبا للمذكر ، ولكن إذا لم يذكر المعدود يجوز أن يؤنث ، ونظيره : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال » . وستة إنما يستعمل في الليلة ، ولكن لما لم يذكر المعدود وهو الأيام أنث .
قلت : فيه نظر ، لأن ها هنا معدود وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « في الماء والكلأ والنار » .
وأما حديث صوم رمضان وأتبعه بستة من شوال فلم يذكر المعدود فيه فلا يصح التنظير . قوله : " والكلأ " - بفتح الكاف واللام ، وفي آخره همزة - على وزن فعل كشجر وشجر . وقال الإمام خواهر زاده : الكلأ كل ما ينجم على وجه الأرض ، أي يبسط وينشر ، ولا يكون له ساق كالإذخر ونحوه ، وما كان له ساق يكون شجر الأكل ، والدليل على صحة ذلك : قوله سبحانه وتعالى : { وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } [ الرحمن : 6 ] ( الرحمن : الآية 6 ) .
قالوا : ما قام الساق والنجم ما انبسط وانتشر على وجه الأرض ، فعلى هذا قالوا : الشوك الأحمر من الشجر لا من الكلأ ، وكذلك الشوك الأبيض الذي يقال له : العرقد من الشجر ، لأنه يقوم بساق حتى لو نشأ في أرض مملوكة فجاء إنسان وأخذ ذلك كان لصاحب الأرض أن يسترد منه .
وأما الشوك الأخضر الذي يأكله الإبل ويقال له : الخارج ففيه اختلاف المشايخ ، حكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل كان يقول : من جملة الكلأ والحشيش . والفقيه أبو جعفر الهندواني يقول : من جملة الشجر ، قالوا : روي عن محمد فيه في " النوادر " روايتان : في رواية : جعله من الكلأ ، وفي رواية : جعله من جملة الشجر .
واختلف الجواب لاختلاف الموضوع ، لأنه أراد برواية الكلأ ما ينبسط منه على وجه الأرض ، ولا يكون له ساق ، وأراد بالرواية الأخرى ما قام على الساق ولا ينجم على وجه الأرض ، والسويق من الشجر لأنه يقوم على ساق ، انتهى كلام خواهر زاده . وقال الجوهري : الكلأ والعشب وقد أكلت الأرض كلئت الأرض وأكلأت فهي أرض مكلئة وواسية وكلئية ،