تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والثاني : ماء الأودية العظام كجيحون ، وسيحون ، ودجلة ، والفرات للناس فيه حق الشفة على الإطلاق ، وحق سقي الأراضي ، فإن أحيا واحد أرضا ميتة وكرى منها نهرا ليسقيها إن كان لا يضر بالعامة ، ولا يكون النهر في ملك أحد له ذلك ؛ لأنها مباحة في الأصل إذ قهر الماء يدفع قهر غيره . وإن كان يضر بالعامة ، فليس له ذلك ؛ لأن دفع الضرر عنهم واجب ، وذلك في أن يميل الماء إلى هذا الجانب إذا انكسرت ضفته فيغرق القرى والأراضي ، وعلى هذا نصب الرحى عليه " لأن شق النهر للرحى كشقه للسقي به " . والثالث : إذا دخل الماء في المقاسم
شرح
م : ( والثاني ) ش : أي النوع الثاني م : ( ماء الأودية العظام كجيحون ، وسيحون ، ودجلة ، والفرات ) ش : قال تاج الشريعة : جيحون نهر خوارزم ، وسيحون نهر الترك ، ودجلة بغير حرف التعريف نهر بغداد ، والفرات نهر الكوفة ، وتبعه الشراح على هذا ، وقال الكسائي : في " الملكوت " : سيحون نهر المصعصة ، وجيحون نهر بلخ . قلت : الحق في هذا الذي ذكره المحدثون في تفسير قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « فجرت أربعة أنهار من الجنة النيل والفرات وسيحان وجيحان » ، رواه أحمد وغيره أن جيحون يقال له : جيحان ، وتسميها العامة جاحان أصله في بلاد الروم ويسير من بلاد الصين من الشمال إلى الجنوب ، ثم يجمع هو وسيحون عند أريونصان في بحر الروم بين أياس وطرسوس . وأما دجلة والفرات وقد ذكرناهما نحن قريبا عند قوله : وما ترك الفرات أو دجلة . م : ( للناس فيه حق الشفة على الإطلاق ) ش : يعني في جميع الأحوال م : ( وحق سقي الأراضي ، فإن أحيا واحد أرضا ميتة وكرى منها نهرا ليسقيها ) ش : أي حفر منه نهرا لسقي الأرض التي أحياها ، وإنما يجوز ذلك م : ( إن كان لا يضر العامة ، ولا يكون النهر في ملك أحد له ذلك ؛ لأنها مباحة ) ش : أي لأن ماء الأودية العظام مباحة م : ( في الأصل إذ قهر الماء يدفع قهر غيره ) ش : أشار بذلك إلى أن أحدا ليس له قهر في هذا الموضع بقوة المياه فيها . م : ( وإن كان ) ش : أي كون النهر منها م : ( يضر بالعامة ، فليس له ذلك ؛ لأن دفع الضرر عنهم واجب ، وذلك ) ش : أشار إلى بيان الضرر م : ( في أن يميل الماء إلى هذا الجانب إذا انكسرت ضفته ) ش : أي حافته ، وهي بكسر الضاد وفتحها ، كذا في " المغرب " . وذكر في " الديوان " بالكسر جانب النهر وبالفتح جماعة الناس . قلت : هذا انتهى م : ( فيغرق القرى والأراضي ، وعلى هذا نصب الرحى عليه ) ش : أي وعلى التفصيل المذكور نصب الطاحون على النهر الذي يسيل من ماء الأودية العظام إن كان لا يضر بالعامة جاز وإلا فلا م : ( لأن شق النهر للرحى كشقه للسقي به ) ش : أي ليسقي الأراضي . م : ( والثالث ) ش : أي النوع الثالث : م : ( إذا دخل الماء في المقاسم ) ش : أي إذا دخل في قسمة