فصول في مسائل الشرب
فصل في المياه
وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع شيئا من الشفة ، والشفة : الشرب لبني آدم والبهائم ، اعلم أن المياه أنواع ، منها : ماء البحار ، ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأرض ، حتى إن من أراد أن يكري نهرا منها إلى أرضه لم يمنع من ذلك ، والانتفاع بماء البحر كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء ، فلا يمنع من الانتفاع به على أي وجه شاء .
شرح
[ فصول في مسائل الشرب ]
[ الانتفاع بماء البحر ]
م : ( فصول في مسائل الشرب ) ش : أي هذه فصول في بيان أحكام مسائل الشرب هذه الفصول كلها ليست بمذكورة في " البداية " ، لأنها ليست في " الجامع الصغير " و " مختصر القدوري " ، وإنما ذكرها شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده في " شرح كتاب الشرب " .
وإنما ذكر إحياء الموات عقيب مسائل الشرب الاحتياج إلى الماء ، وقد فصل المياه عن الكري ، لأن الماء هو المقصود ، والشرب بكسر الشين وهو الصب من الماء . م : ( فصل في المياه ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام المياه وهو جمع ماء ، ويجمع على أمواه أيضا ، وهو جوهر سيال مروي للعطش منبت للزرع .
م : ( وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع شيئا من الشفة ، والشفة : الشرب لبني آدم والبهائم ) ش : أصل الشفة شفهة ولهذا يقال في تصغيرها شفيهة ، وفي جمعها شفاه ، وحذفت الهاء تخفيفا ، والمراد هنا : الشرب بالشفاه ، ويقال هم أهل الشفة أي لهم حق الشرب سقاءهم ، وأن يسقوا دوابهم .
م : ( اعلم أن المياه أنواع ، منها : ماء البحار ، ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأرض ، حتى إن من أراد أن يكري نهرا ) ش : أي يحفر م : ( منها إلى أرضه لم يمنع من ذلك ، والانتفاع بماء البحر كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء ، فلا يمنع من الانتفاع به على أي وجه شاء ) ش : ينبغي أن يكون المراد من البحار ها هنا الأنهار العظيمة جدا كالنيل الذي بمصر ، ونهر الأيل الذي ببلاد دمشق ، ونهر تأن بالتاء المثناة من فوق التي عرى الإبل .
ونهر طناء - بضم الطاء المهملة وبالنون - الذي بالبلاد الشمالية . ونهر أشغلة الذي بالأندلس ، وأمثال ذلك بأن كل نهر منها يطلق عليه بحر ، وليس المراد بها البحار الملح فإنها لا ينتفع بها أصلا لا في الشفة ولا في سقي الأراضي .