تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بإذن الإمام عنده ، أو بإذنه أو بغير إذنه عندهما ؛ لأن حفر البئر إحياء . قال : فإن كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعا لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته »
شرح
بإذن الإمام عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة م : ( أو بإذنه أو بغير إذنه عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ، محمد - رحمهما الله - م : ( لأن حفر البئر إحياء ) ش : لأنه يصير منتفعا به ، فإذا كان إحياء فقد ملكها ، ومن ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته ، والحريم من ضرورات الانتفاع بالبئر فيملكه . م : ( قال : فإن كانت للعطن فحريمها أربعون ذراعا ) ش : أي قال القدوري : والعطن مناخ الإبل ومبركها حول الماء ، والمراد من بئر العطن العطن الذي يستلقي منها بالبدر من بئر الناضح : الذي تسقى منها البعير ، كذا قالوا . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مصنفه المسمى بكتاب " الخراج " : وتفسير الناضح : الذي تسقى منها البعير للزرع ، وبئر العطن وهي : بئر الماشية التي يستقي الرجل منها لماشيته ولا تسقى منها الزرع ، وكل بئر يستقي منها الزرع والإبل فهي بئر الناضح م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا طعنا لماشيته » ش : هذا الحديث أخرجه ابن ماجة في " سننه " عن عبد الوهاب بن عطاء حدثنا إسماعيل بن مسلم المكي ، عن الحسن ، عن عبد الله بن مغفل أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال « من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته » . وأخرجه أيضا عن محمد بن عبد الله بن المثنى ، عن إسماعيل بن مسلم به . فإن قلت : قال ابن الجوزي في " التحقيق " : هذا ضعيف ؛ لأن عبد الوهاب بن عطاء قال الرازي فيه : كان يكذب . وقال النسائي : متروك الحديث . قلت : قال في " التنقيح " : هذا الذي فعله ابن الجوزي في هذا الحديث من أقبح الأشياء ؛ لأن ابن ماجة من رواية اثنين عن إسماعيل بن مسلم ، فذكره ، وهو من رواية أحدهما ، ثم إنه وهم فيه ، فإن عبد الوهاب هذا هو الخفاف ، مع أن الخفاف لم ينفرد به عن إسماعيل فقد أخرجه ابن ماجة أيضا عن محمد بن عبد الله بن المثنى عن إسماعيل ، انتهى . قلت : وقد صرح بنسبة الخفاف إسحاق بن راهويه في " مسنده " فقال : حدثنا عبد الوهاب بن عطا الخفاف عن إسماعيل بن مسلم ، به ، ومن طريق إسحاق بن راهويه في " مسنده " ، فقال :
البناية شرح الهداية — صفحة 294 | العيني