تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ما فيها من الحشيش أو الشوك وجعلها حولها وجعل التراب عليها من غير أن يتم المثناة ؛ ليمنع الناس من الدخول ، أو حفر من بئر ذراعا أو ذراعين ، وفي الأخير ورد الخبر ، ولو كربها وسقاها فعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه إحياء ، لو فعل أحدهما يكون تحجيرا ، ولو حفر أنهارا ولم يسقها يكون تحجيرا ، وإن كان سقاها مع حفر الأنهار كان إحياء لوجود الفعلين ، ولو حوطها أو سمنها بحيث
شرح
سبحانه وتعالى : { فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ } [ الواقعة : 28 ] م : ( ما فيها ) ش : أي في أرض الموات م : ( من الحشيش أو الشوك وجعلها حولها وجعل التراب فوقها من غير أن يتم المثناة ) ش : وهي ما يبنى للسائل ليرد الماء م : ( ليمنع الناس من الدخول ، أو حفر من بئر ذراعا أو ذراعين ) ش : فكل ذلك بحجر . م : ( وفي الأخير ) ش : أراد بالأخير ما إذا حفر من بئر ذراعا أو ذراعين م : ( ورد الخبر ) ش : قالت الشراح : أراد به قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من حفر من بئر ذراعا فهو متحجر » قال الزيلعي في " تخريجه " : هذا الحديث ما رأيته ولا أعرفه ولم أر من ذكره . قلت : لا يلزم من عدم معرفة الزيلعي أن لا يكون هذا حديثا ولا يلزم أيضا أن يكون ما ذكره الشراح هو مراد المصنف في قوله : وفي الأخير ورد الخبر ، بل يجوز أن يكون مراده ما رواه الشافعي عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه عن علقمة بن نضلة : أن أبا سفيان بن حرب قام بفناء داره فضرب برجله وقال : سيام الأرض أن لها سياما ما زعم ابن فرقد الأسلمي أني لا أعرف حقي من حقه لي بياض المردة وله سوادها ولي ما بين كذا إلى كذا ، فبلغ ذلك عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقال : ليس لأحد إلا ما أحاطت عليه جدرانه ، إن إحياء الموات ما يكون زرعا أو حفرا أو يخلط بالجدارات . ورواه البيهقي في " سننه " من طريق الشافعي . فهذا عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - جعل الحفر من جملة التحجير ، والحفر في الموات غالبا لا يكون إلا في البئر ، وإنما قيد المصنف بذراع أو ذراعين شبها على أن خروج الماء من البئر ، ليس بشرط التحجير فإنه بالحفر يصير محجرا سواء خرج ماء أو لا . وعند أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ما لم يخرج الماء فهو متحجر ، وإن خرج لا يكون . فهذا هو التحقيق في هذا الموضع الذي غض الشراح كلهم أبصارهم [ عنه ] . م : ( ولو كربها ) ش : من كرب الأرض إذا قلبها للحراثة م : ( وسقاها فعن محمد أنه إحياء ، ولو فعل أحدهما ) ش : بأن كربها ولم يسقها م : ( يكون تحجيرا ، ولو حفر أنهارها ولم يسقها يكون تحجيرا ، وإن كان سقاها مع حفر الأنهار كان إحياء لوجود الفعلين ) ش : أي السقي والحفر م : ( ولو حوطها ) ش : أي جعل لها حائطا م : ( أو سنمها ) ش : أو جعل لها السنام مأخوذ من سنام البعير م : ( بحيث