ثم قيل : الأربعون من كل الجوانب .
شرح
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ، عن إسماعيل بن مسلم ، به ، ومن طريق إسحاق رواه الطبراني في " معجمه " .
فإن قلت : قال صاحب " التنقيح " : ويكفي في ضعف الحديث إسماعيل بن مسلم المكي .
قلت : قد تابعه أشعث ، كما أخرجه الطبراني في " معجمه " عن أشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه .
وروى أحمد في " مسنده " : حدثنا هشيم عن عوف عن رجل حدثه عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « حريم البئر أربعون ذراعا من حواليها كلها لأعطان الإبل والغنم وابن السبيل أو الشارب ولا يمنع فضل ماء ليمنع به الكلأ » .
وأخرجه البيهقي أيضا في " سننه " ، ومذهب الشافعي ومالك حريم البئر ما لا بد لها منه ، وبه قال القاضي ، وأبو الخطاب الجيلبان . وعن أحمد : خمسة وعشرون ذراعا ، واستدل له ابن الجوزي بما رواه الدارقطني عن محمد بن يوسف المقري : حدثنا إسحاق بن أبي حمزة ، حدثنا يحيى بن أبي الخصيب ، حدثنا هارون بن عبد الرحمن ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « حريم البئر البدي خمسة وعشرون ذراعا ، وحريم البئر العادية خمسون ذراعا » .
قلت : قال الدارقطني : الصحيح مرسل عن ابن المسيب ، ومن أسنده فقد وهم . وقال صاحب " التنقيح " : قال الدارقطني عن محمد بن يوسف المقري : وضع نحوا من ستين نسخة ، ووضع من الأحاديث المسندة ، والنسخ ما لا يضبط ، وقد رواه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " المراسيل " - عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أمية ، عن الزهري ، عن سعيد مرسلا ، وهو الصواب المراد من البدي الذي أحدث في الإسلام ، ولم يكن عاديا ، والعادي بتشديد الياء ما كان قديما .
م : ( ثم قيل : الأربعون من كل الجوانب ) ش : يعني من كل جانب عشرة أذرع فظاهر قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته » فإنه بظاهره يجمع الجوانب الأربع م :