تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ومن حفر بئرا في برية فله حريمها ومعناه إذا حفر في أرض موات
شرح
بمأرب ، فقطعه فلما أن ولى قال رجل من المجلس : أتدري ما قطعت له ؟ إنما قطعت له الماء العد . قال : فانتزع منه » . وأخرجه البيهقي وغيرهما من حديث ابن المبارك ، عن معمر ، عن يحيى بن قيس المازني ، عن رجل [ يدعى ] أبيض : « أنه استقطع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الملح الذي بمأرب فأراد أن يقطعه إياه ، فقال رجل : إنه كالماء العد فأبى أن يقطعه » . وقال الأصمعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الماء العد الدائم الذي لا انقطاع له هو كماء العين ، وماء البئر ، وعن هذا قال مشائخنا : من السحت ما يأخذه المرعاة ، فالولاة على الماء ، والكلأ ، والجبال ، والمردح ، والمعادن ، والملح ، وجميع ذلك ذكره في " التتمة " ، و " الغنية " ، و " المجتبى " وغيرها . وأما الحمى : وهو أن يحمي السلطان أرضا من الموات يمنع الناس رعي ما فيها يخص بها نفسه رؤوسهم كالعرب في الجاهلية يفعلون ذلك ، فعندنا : لا يجوز . وأما لو حمى مرعى خيل المجاهدين ، ونعم الجزية ، وأهل الصدقة ، وحيوان الناس التي يقوم الإمام بحفظها ، وماشية الضعيف من الناس : فيجوز ، وبه قال الشافعي في قول ، وفي آخر : ليس لغير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يحمي لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا حمى إلا لله ورسوله » . قلنا : إن عمر ، وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حميا ، واشتهر ذلك في الصحابة ، ولم ينكر عليهما أحد فكان إجماعا . وقال مالك : بلغني أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يحمي في كل عام أربعين ألفا من الظهر ، ولأن ما كان من مصالح المسلمين فالأئمة قائمة مقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ما أطعم الله لنبي طعمة إلا جعلها طعمة لمن بعده » . وأما الخبر فمعناه أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يختص بفعل الحمى لا لكل أحد ، والأئمة بعده تقوم مقامه ، إذ الحمى لنفسه مخصوص به . م : ( قال : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ومن حفر بئرا في برية فله حريمها ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وحريم البئر نواحيها م : ( ومعناه ) ش : أي معنى كلام القدوري : م : ( إذا حفر في أرض موات