تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يعصم الماء يكون إحياء ؛ لأنه من جملة البناء ، وكذا إذا بذرها . قال : ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا لحصائدهم لتحقق حاجتهم إليها ، حقيقته ، أو دلالة على ما بيناه ، فلا يكون مواتا لتعلق حقهم بها بمنزلة الطريق والنهر . وعلى هذا قالوا : لا يجوز للإمام أن يقطع ما لا غنى بالمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها لما ذكرنا .
شرح
يعصم الماء يكون إحياء ) ش : أي يحفظه من السيلان إلى غيرها . وفي بعض النسخ : بحيث يعصم الماء أي الذي يمر من الدخول فيها م : ( لأنه من جملة البناء ) ش : أي لأن لكل واحد من التحويط والسنم من جملة البناء . م : ( وكذا إذا بذرها ) ش : أي الأرض الموات ، ألقى البذار فيها . وفي " المحيط " : عن أبي حنيفة : إن حفر فيها بئرا أو ساق إليها ماء ، فقد أحياها ، زرعها ومرعاها . [ إحياء ما قرب من العامر ] م : ( قال : ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ) ش : أي قال القدوري : ولا نعلم فيه خلافا لأهل العلم م : ( ويترك مرعى لأهل القرية ) ش : أي مرعى لمواشيهم م : ( ومطرحا لحصائدهم ) ش : وهو جمع حصيد ، وحصيدة ، وهما الزرع المحصود ومطرح الحصائد هو الموضع الذي يلقى فيه الزرع المحصود للدرس م : ( لتحقق حاجتهم إليها ) ش : أي إلى ما قرب من العامر ، والتأنيث باعتبار الأرض . م : ( حقيقته ) ش : بالجر على أنه بدل من حاجتهم أي لتحقق حقيقة الحاجة عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( أو دلالة ) ش : عطف عليه أي أو لتحقق دليل الحاجة عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( على ما بيناه ) ش : أراد به قوله : ومحمد اعتبر الارتفاق . . . . إلى آخره . م : ( فلا يكون مواتا لتعلق حقهم بها ) ش : أي إذا كان كذلك فيكون ما قرب من العامر مواتا ، لتعلق حق أهل القرية ، فيكون م : ( بمنزلة الطريق والنهر ) ش : تعلق بهما حق أهل القرية ، فلا يجوز احتجارها . م : ( وعلى هذا قالوا ) ش : أي على ما ذكرنا من تعلق حق الناس ، قالت المشائخ : م : ( لا يجوز للإمام أن يقطع ما لا غنى بالمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها ) ش : أي ما لا بد لهم منه يقال : أقطع السلطان رجلا أيضا إذا أعطاه إياها وخصصه بها . م : ( لما ذكرنا ) ش : أشار به إلى قوله : فتعلق حقهم بها ، ولا نعلم فيه خلافا ، وروى الترمذي وأبو داود - رحمهما الله - من حديث ثمامة بن شراحيل عن سمي بن قيس ، عن شمير بن عبد المدان ، عن أبيض بن حمال : « أنه وفد إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستقطعه الملح الذي