تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
قلت : روى البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا في " سننه " ، من حديث إسحاق بن الحصين الرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - حدثنا سعيد بن مسلم عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي الزبير ، عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعمل عتاب بن أسيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على مكة . وفرض له عمالته أربعين أوقية من فضة . » وينبغي أن لا يشك في صحة هذا فإن الذي يعمل عملا يحتاج إلى كفايته وكفاية عياله ، فإن لم يرزق من جهة عمله وإلا يضيع ماله ولا يرضى أحد بعمل على جهة فتفرغ أحوال المسلمين ، والدليل على صحة ما ذكره البخاري في باب : رزق الحكام والعاملين عليها . وكان شريح يأخذ على القضاء أجرا قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : يأكل الوصي بقدر عمالته ، وأكل أبو بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وفي " مصنف " عبد الرزاق : أخبرنا الحسن بن عمارة ، عن الحكم : أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رزق شريحا ، وسلمان بن ربيعة الباهلي على القضاء ، وروى ابن سعد في " الطبقات " في ترجمة شريح : أخبرنا الفضل بن دكين ، حدثنا الحسن بن صالح عن ابن أبي ليلى قال : بلغني أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رزق شريحا خمسمائة . وروى في ترجمة زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، أخبرنا عفان بن مسلم ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن نافع قال : استعمل عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا . وقال أيضا : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : بويع أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يوم قبض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وكان رجلا تاجرا يغدو كل يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع فلما بويع للخلافة قال : والله ما يصلح للناس إلا التفرغ لهم والنظر في شأنهم ولا بد لعيالي ما يصلحهم فترك التجارة وفرض من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ، وكان الذي فرضه له في كل سنة ستة آلاف درهم ، فلما حضرته الوفاة قال لهم : ردوا ما عندنا إلى مال المسلمين ، وإن أرضي التي هي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم ، فدفع ذلك إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقال : لقد والله أتعبت من بعدك . فإن قلت : من أي مال فرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يكن يومئذ الدواوين ولا بيت المال وإنما كانت الدواوين في زمان عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - .
البناية شرح الهداية — صفحة 273 | العيني