تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فإن كان شرطا فهو حرام ؛ لأنه استئجار على الطاعة ، إذ القضاء طاعة ، بل هو أفضلها . ثم القاضي إذا كان فقيرا ، فالأفضل ، بل الواجب الأخذ ؛ لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به ، إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته . وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ما قيل رفقا ببيت المال . وقيل : الأخذ ، وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان . ونظرا لمن يولي بعده من المحتاجين ؛ لأنه إذا انقطع زمانا يتعذر إعادته ثم تسميته رزقا تدل على أنه بقدر الكفاية ،
شرح
م : ( فإن كان شرطا ) ش : ومعاقدة في ابتداء الأمر بأن قال : لا أقبل القضاء إلا إذا رزقني الوالي في كل سنة كذا وكذا بمقابلة قضائي ، م : ( فهو حرام ؛ لأنه استئجار على الطاعة إذ القضاء طاعة ، بل هو أفضلها ) ش : والقضاء طاعة بل أفضلها ، أي أفضل الطاعات لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « القضاء أشرف العبادات » ، فإذا بطل الاستئجار على سائر الطاعات فعلى هذا أولى . ألا ترى أن حكم القاضي بالرشوة لا ينفذ ، وإن كان القاضي لا ينعزل عنها بالجور والفسق والارتشاء ، ولكن يستحق العزل فيعزله ، خلافا للمعتزلة فإن عندهم يعزل بالفسق ، وهو رواية للأصحاب . م : ( ثم القاضي إذا كان فقيرا ، فالأفضل بل الواجب الأخذ ) ش : أي أخذ رزقه وكفايته م : ( لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به ، إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته ) ش : أي يؤخره عن إقامة فرض القضاء ولاشتغاله بالكسب كما ذكرنا في قصة أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عن قريب . م : ( وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع ) ش : عن أخذ الرزق في بيت المال م : ( على ما قيل رفقا ببيت المال ) ش : أي لأجل الرفق ببيت مال المسلمين . م : ( وقيل : الأخذ ، وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ) ش : أي لأجل صيانة القضاء عن الهوان ، أي لأجل صيانة القضاء عن الذلة ، لأنه إذا لم يأخذ لا يلتفت إلى أمور القضاء كما ينبغي لاعتماده على غنائه ، فإذا أخذ يلزمه حينئذ إقامة أمور القضاء . م : ( ونظرا لمن يولى بعده من المحتاجين ) ش : أي ولأجل النظر في حق من يأتي بعده من القضاة الفقراء م : ( لأنه إذا انقطع ) ش : أي لأن رزق القاضي وهو معلومة إذا انقطع من بيت المال بترك القاضي الغني وامتناعه عنه م : ( زمانا يتعذر إعادته ) ش : لأن متولي أمور بيت المال يحتج عليه بعدم جري العادة فيه منذ زمان فيتضرر القاضي الفقير . م : ( ثم تسميته رزقا ) ش : أي ثم تسميته ، قال محمد في " الجامع الصغير " : معلوم القاضي رزقا م : ( تدل على أنه بقدر الكفاية ) ش : له ولعياله ولا يعطى أكثر من الكفاية لقوله سبحانه وتعالى : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } [ النساء : 6 ] الآية ، وإن كان نزولها في وصي اليتيم لكون الوصي عليها ليتيم حابسا نفسه ، لذلك الحكم لكل من يعمل لغيره بطريق الحسبة .