قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولا بأس برزق القاضي ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وفرض له .
شرح
فإن قلت : في الحقيقة كشف العورة ؟ .
قلت : لا نسلم ذلك فإنها قد تيسر بدون ذلك ولئن سلمنا بكشف العورة فهو يباح للضرورة .
[ حكم رزق القاضي ]
م : ( قال : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولا بأس برزق القاضي ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " ، م : ( لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « بعث عتاب بن أسيد إلى مكة وفرض له » .
ش : قلت : صح بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - به إلى مكة ، وأما فرضه له فقد قال الزيلعي في " التخريج [ الأحاديث الهداية " ] : هذا غريب ، ثم قال : روى الحاكم في " مستدركه " في كتاب الفضائل من طريق إبراهيم الحربي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري قال : « استعمل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عتاب بن أسيد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - على مكة ، وتوفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو عامله عليها ، ومات عتاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بمكة في جمادى الأخرى سنة ثلاث عشرة » .
ثم أسند إلى عمرو بن أبي عقرب قال : سمعت عتاب بن أبي أسيد وهو مسند ظهره إلى الكعبة يقول : والله ما أصبت في عملي هذا الذي ولاني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا ثوبين معقدين فكسوتهما مولاي .
وروى ابن سعد في " الطبقات " في ترجمة عتاب : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال : سمعت عمر بن عبد العزيز في خلافته يقول : قبض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعتاب بن أسيد عامله على مكة كان ولاه يوم الفتح فلم يزل عامله عليها حتى توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . انتهى .
وأصحابنا هم الذين ذكروا أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرض له أربعين أوقية والأوقية أربعون درهما .
قلت : كيف يقول هذا غريب وقد أخرج البيهقي في " سننه " ، من حديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، حدثنا إسماعيل بن أمية عن الزهري قال : « رزق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عتاب بن أسيد حين استعمله على مكة أربعين أوقية في كل سنة » .
فإن قلت : قال الذهبي في " مختصره " : لم يصح هذا ؟