تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وبعث عليا إلى اليمن وفرض له ، ولأنه محبوس لحق المسلمين فتكون نفقته في مالهم ، وهو مال بيت المال ، وهذا لأن الحبس من أسباب النفقة ، كما في الوصي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة ، وهذا فيما يكون كفاية ،
شرح
قلت : هي له ذلك من الفيء ، وقيل : مما أخذه من نصارى نجران ومن الجزية التي أخذت من مجوس هجر . قال أبو يوسف في كتاب " الخراج " بإسناده إلى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذ الجزية من مجوس أهل هجر ، انتهى . وعتاب : بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وفي آخره باء موحدة - ، وأسيد - بفتح الهمزة وكسر السين المهملة - وهو ابن العيص بن أمية بن عبد شمس وأخوه خالد بن أبي أسيد وهما صحابيان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - . م : « وبعث عليا إلى اليمن وفرض له » ش : بعثه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليا إلى اليمن صحيح وأما فرضه له فلم يثبت عند أهل النقل ، ولكن الكلام فيه كالكلام في قصة عتاب بن أسيد . أما بعثه فقد رواه أبو داود عن شريك عن سماك ، عن حسن ، عن علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : « بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى اليمن قاضيا فقلت : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء ؟ . فقال : " إن الله يستهدي قلبك ويثبت لسانك فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يبين لك القضاء " فما زلت قاضيا أو ما شككت في القضاء بعد » . ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في " مسانيدهم " . ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وقال : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه وقد مر الكلام فيه من ذلك في " أدب القاضي " . م : ( ولأنه ) ش : أي القاضي م : ( محبوس لحق المسلمين فتكون نفقته في مالهم وهو مال بيت المال ) ش : قالوا هذا إذا كان بيت المال حلالا ، فأما إذا كان حراما جمع بباطل لم يحل أخذه بحال لأن سبل الحرام والغصب رده على أهله وليس ذلك بمال عامة المسلمين . م : ( وهذا ) ش : أي كون نفقته منه بحبسه لمصالح المسلمين م : ( لأن الحبس من أسباب النفقة ، كما في الوصي والمضارب إذا سافر بمال المضاربة ) ش : لأنهما يحبسان أنفسهما بمال اليتيم ومال رب المال وكذلك نفقة المرأة سواء كانت في العصمة أو في العدة لأنها محبوسة بحق الزوج . م : ( وهذا فيما يكون كفاية ) ش : أي هذا الذي ذكره محمد في " الجامع الصغير " من قوله : ولا بأس برزق القاضي فيما إذا كان كفاية ومؤنة للنفقة .