ودل على السبب في المسبية ، وهو استحداث الملك واليد ؛ لأنه هو الموجود في مورد النص ، وهذا لأن الحكمة فيه التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة عن الاختلاط ، والأنساب عن الاشتباه ، وذلك عند حقيقة الشغل ، أو توهم الشغل بماء محترم ، وهو أن يكون الولد ثابت النسب
شرح
وجوب الاستبراء ، أو لأنه لو لم يجب لما منع المالك عن استيفاء حقه ، والنفي أبلغ من النهي ، أو لأن حل الوطء بقي إلى غاية وجود الاستبراء فكان الحل موقوفا على وجوده م : ( ودل على السبب في المسبية ) ش : أي ودل الحديث أيضا على سبب وجوب الاستبراء في الجارية المسبية .
م : ( وهو استحداث الملك واليد ) ش : أي المسبب هو استحداث الملك واليد م : ( لأنه هو الموجود في مورد النص ) ش : وهو قوله : لا توطأ الحبالى ، ليس إلا استحداث الملك ، واليد فيكون هو السبب . م : ( وهذا ) ش : أي وجوب الاستبراء كون استحداث الملك سببا م : ( لأن الحكمة فيه ) ش : أي في وجوب الاستبراء م : ( التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة عن الاختلاط ) ش : بغيرها م : ( والأنساب ) ش : أي وصيانة الأنساب ، م : ( عن الاشتباه ) ش : أي عن استيهانها ، ولا يجوز أن يكون الحكمة موجبة ؛ لأنها متعقبة ، والعلة سابقة فحينئذ تعلق الحكم شرعا بالسبب الظاهر ، وهو حدوث ملك الحل بسبب ملك الرقبة فيدار الحكم عليه فتستبرأ .
وذكر البزدوي في " مبسوطه " : إن علة وجوب الاستبراء إرادة الوطء فإنه متى أراد الوطء لا يحل إلا في محل فارغ يجب أن يعرف براءة الرحم حتى لا يصير ساقيا ماءه زرع غيره ، وفيه حكمة صيانة الولد عن إرادة الوطء لا يوقف عليها حقيقة ، فيضاف الحكم إلى التمكن من الوطء ، فأقيم التمكن منه مقام إرادة الوطء ، وذلك إنما يتحقق بالملك والقبض ، ولهذا لا يخبر بالحقيقة قبل القبض من الاستبراء لما إنه لم يوجد علة .
م : ( وذلك ) ش : إشارة إلى شرط وجوب الاستبراء م : ( عند حقيقة الشغل ) ش : بفتح الشين بأن يكون حاملا م : ( أو توهم الشغل بماء محترم وهو ) ش : أي توهم الشغل بماء محترم م : ( أن يكون الولد ثابت النسب ) ش : احترز به عن الزنا ، ولمعنى أن يمكن إثبات نسبه من الغير لتقدم ملك الغير في المحل ، فمن استحدث ملك الوطء بملك اليمين من قبل الغير بأي سبب استحداث ، وتمكن منه حقيقة بالقبض وجب عند ذلك وجوب الاستبراء ، وشرطه فيجب عليه الاستبراء ، لا يقال : الموجب كونها مبيتة إضافة ، والإضافات لا مدخل لها في العلة ؛ لأنه لو اعتبر ذلك انسد باب القياس ، وأنه مفتوح بالنصوص فلم يبق هاهنا إلا كونها مملوكة رقبة ويدا ، وهو المؤثر كما ذكر في الكتاب ، وإنما قيده بماء محترم ، وإن كان الحكم في غير المحترم كذلك . فإن الجارية إذا كانت حاملا من الزنا لا يحل وطئها ؛ لأنه أخرج الكلام مخرج أوضاع الشرع ؛ لأنه وضع لا يكون إلا في الحلال .