تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قال : ويعزل عن أمته بغير إذنها ، ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها ، وقال لمولى أمة : « اعزل عنها إن شئت »
شرح
وقلت : دعوى التكرار غير مسلم ، فإن المراد من قوله : أو نسائهن الحرائر المسلمات التي في صحبتهن ؛ لأنه ليس لمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية ، كذا عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - . فإن قلت : لو لم يكن مراده من قوله : أو نسائهن ، وجب أن لا يكون مراده من قوله : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } [ النور : 31 ] أيضا ؛ لأن البيان بالحكم إنما يكون في موضع الإشكال ولا يشكل لأحد أن للأمة أن تنظر إلى سيدتها كالأجنبيات ، والمالك إن لم يرد توسعة فلا أقل أن لا يزيد تضييقا . قلت : الموضع موضع الإشكال ؛ لأن حالة الأمة يقرب من حالة الرجال حتى تسافر من غير محرم ، فكان يشكل أنه يباح لها التكشف بين يدي أمتها ، ولم يزل هذا الإشكال بقوله : { أَوْ نِسَائِهِنَّ } [ النور : 31 ] لأن مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر دون الإماء . [ العزل عن الأمة بغير إذنها ] م : ( قال : ويعزل عن أمته بغير إذنها ، ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها ) ش : أي قال القدوري م : ( لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها » ش : هذا الحديث أخرجه ابن ماجة في " سننه في النكاح " ، عن إسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الزهري ، عن محرز بن أبي هريرة عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها » . ورواه أحمد في " مسنده " ، والدارقطني ثم البيهقي في " سننيهما " ، قال الدارقطني : تفرد به إسحاق الطباع عن ابن لهيعة ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الزهري ، عن محرز بن أبي هريرة ، عن أبيه ، عن عمر ، قال : ووهم فيه أيضا خالفه عبد الله بن وهب فرواه عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه ، ووهم فيه أيضا . والصواب عن حمزة عن عمر ليس فيه عن أبيه ، وقال الذهبي في " مختصره " : الحديث ضعيف . م : ( وقال لمولى أمة : « اعزل عنها إن شئت » ش : أي : وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هذا الحديث أخرجه مسلم في " النكاح " ، عن أبي الزبير عن جابر . قال : « جاء رجل من الأنصار إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : إن لي جارية أطوف عليها ، وأنا أكره أن تحمل ، فقال : " اعزل عنها إن شئت ، فإنه سيأتيها ما قدر لها " . فلبث الرجل . ثم أتاه فقال : " إن الجارية قد حملت ، قال : قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها » . وأخرجه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا . فالحديث دل على أن له أن يعزل بلا إذن الأمة لأنه فوض المشيئة إلى المولى .