تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهو كالمحرم ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } [ النور : 31 ] . ولأن الحاجة متحققة لدخوله عليها من غير استئذان . ولنا : أنه فحل غير محرم ولا زوج ، والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة والحاجة قاصرة ؛ لأنه يعمل خارج البيت ، والمراد بالنص الإماء . قال سعيد والحسن وغيرهما : " لا تغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور " .
شرح
أي قال القدوري : والضمير في إليه يرجع إلى ما في قوله ما يجوز : والذي في " منها " إلى السيدة ، وفي بعض النسخ " النظر منه إليها " أي من الأجنبي إلى المرأة . م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو كالمحرم ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي العبد كالمحرم من سيدته ، وفي بعض النسخ كالمحارم م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } [ النور : 31 ] ش : لأن كلمة ما عامة ، تتناول الذكور والإناث فيحل لهن إبداء مواضع زينتهن إلى مماليكهن . م : ( ولأن الحاجة متحققة لدخوله عليها من غير استئذان ) ش : أي لدخول العبد على سيدته ، وهي كاشفة شعرها ، وقدمها ، ونحو ذلك : فلو لم يجز النظر أدى إلى الحرج . م : ( ولنا : أنه فحل غير محرم ولا زوج ، والشهوة متحققة لجواز النكاح في الجملة ) ش : يعني حرمة نكاحها عليه ليست للتأبيد ، والذي يؤثر في التحريم في محل النظر ما كان على التأبيد ، ولم يوجد ، فحرم الخلوة معها ، والنظر إلى مواضع زينتها ، أنهما داعيان إلى الفساد ولتحقق الشهوة في العبد ومولاته . م : ( والحاجة قاصرة ؛ لأنه يعمل خارج البيت ) ش : هذا جواب عن قوله : ولأن الحاجة تتحقق ، وتقديره أن العبد يخدم ظاهر البيت لا داخل البيت عادة وعرفا ، فلم تمس الحاجة إليه . م : ( والمراد بالنص الإماء ) ش : هذا جواب عن استدلال مالك والشافعي رحمهما الله : أنه أي المراد من قَوْله تَعَالَى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } [ النور : 31 ] إلا ما دون الغلمان . م : ( قال سعيد والحسن وغيرهما : لا تغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور ) ش : أما قول سعيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فأخرجه ابن أبي شيبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مصنفه في كتاب النكاح " وقال : حدثنا أبو أسامة ، حدثنا يونس عن ابن أبي إسحاق عن طارق ، عن سعيد بن المسيب قال : لا تغرنكم الآية { إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 24 ] إنما عني به الإماء ولم يعن به العبيد . وأما قول الحسن البصري - فأخرجه أيضا بمعناه وقال : حدثنا عبد الأعلى عن هشام ، عن الحسن - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه كره أن يدخل المملوك على مولاته بغير إذنه . قوله : وغيرهما ، أي غير أبي سعيد والحسن مثل الشعبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو عامر بن
البناية شرح الهداية — صفحة 166 | العيني