ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها خلافا لما يقوله محمد بن مقاتل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنه يباح إلا ما دون السرة إلى الركبة ؛ لأنه لا ضرورة كما في المحارم ،
شرح
وأخرج البيهقي عن نافع : أن صفية بنت أبي عبيد حدثته قالت : خرجت امرأة مختمرة متجلببة ، فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : من هذه المرأة ؟ فقيل : جارية لفلان ، لرجل من بيته ، فأرسل إلى حفصة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ، فقال لها : ما حملك على أن تخمري هذه الأمة ، وتجلببيها ، حتى هممت أن أقع بها ، لا أحسبها إلا من المحصنات ؟ لا تشبهوا الإماء بالمحصنات .
وقال الذهبي في " مختصره " : سنده قوي .
قوله : متقنعة : أي متلففة في مقنعة .
قوله : علاها بالدرة : أي ضرب على رأسها بالدرة . والخمار : بكسر الخاء المعجمة : ما تخمر به المرأة رأسها أي تعصبها ، قوله : يا دفار بفتح الدال المهملة ، يعني : يا منبتة من الدفر وهو النتن ، وهو على وزن فعال مبني على الكسر .
قوله : مختمرة : أي لابسة الخمار . متجلببة : أي لابسة الجلباب .
قوله : مكمكمة : أي متقنعة متلففة في ثيابها لا يبدو منها شيء ، وذلك من شأن الحرائر . قوله : لكنا ، بمعنى لكاع بمعنى تسمية .
وقال أبو عبيد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وفي هذا الحديث من الفقه : أنه رأى أن تخرج الأمة بلا قناع ، فإذا برزت الناس كذلك فينبغي أن تكون في الصلاة بلا قناع . ولهذا قال إبراهيم - رَحِمَهُ اللَّهُ - في صلاة الأمة : تصلي كما تخرج إلى الأسواق ، ويدل عليه أيضا ما روي أن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مر بجارية تباع فضرب في صدرها ذراعها ، وقال : اشتروا .
وكذا في المس ضرورة ؛ لأن في أمة امرأة الرجل يحتاج إلى أن تخدم زوج مولاتها وتغمز رجله ، وكذا أمة الابن يحتاج إلى أن تخدم المولى فمست الضرورة إلا الإباحة .
[ النظر إلى ظهر الأمة الأجنبية ]
م : ( ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها ) ش : أي إلى ظهر الأمة الأجنبية وبطنها م : ( خلافا لما يقوله محمد بن مقاتل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يباح إلا ما دون السرة إلى الركبة ) ش : أراد أن حكمها في النظر كحكم الرجل عند محمد بن مقاتل الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وبه قال الشافعي في ظاهر مذهبه ، لما روينا عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، أنه قال في حديث طويل : ومن أراد أن يشتري جارية فلينظر إليها إلا موضع الإزار ، ولتعامل أهل الحرمين . ولنا ما ذكره بقوله : م : ( لأنه لا ضرورة كما في المحارم ) ش : أي لا ضرورة في النظر