والمراد إذ لم يكن محرما ، فإن احتاجت إلى الإركاب والإنزال ، فلا بأس بأن يمسها من وراء ثيابها ، ويأخذ ظهرها وبطنها ، دون ما تحتهما إذا أمنا الشهوة ، فإن خافها على نفسه أو عليها تيقنا أو ظنا أو شكا
شرح
ومنهم عامر بن ربيعة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، أخرج حديثه أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مسنده " عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه مرفوعا نحوه .
ومنهم عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أخرج حديثه الطبراني في " معجمه الأوسط " ، عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عمر مرفوعا بنحوه . وقال : تفرد به حجاج بن محمد .
ومنهم جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، أخرج حديثه مسلم ، وهو معنى حديث الكتاب ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحها أو ذا محرم » .
م : ( والمراد إذا لم يكن محرما ) ش : أي المراد من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يخلون رجل بامرأة » إذا لم يكن الرجل محرما .
م : ( فإن احتاجت إلى الإركاب والإنزال فلا بأس أن يمسها من وراء ثيابها ) ش : أي فإن احتاجت المرأة في السفر إلى من يركبها على الدابة وينزلها عنها فلا بأس لمحرمها بأن يمس من خارج ثوبها .
م : ( ويأخذ ظهرها وبطنها دون ما تحتهما ) ش : إلى الركبة حيث لا يجوز مسه فوق الثياب ؛ لأن الإباحة للضرورة ، وهي ترتفع بمس الظهر والبطن لأن ما تحت السرة عورة في حق جميع الناس ، بخلاف الظهر والبطن فإنهما ليسا بعورة في حق النساء ، والضرورة ترتفع بالأدنى ، فلا يثبت الإباحة في الإعلاء الحرمتين ، كذا في " الذخيرة " .
وقيد بقوله : م : ( إذا أمنا الشهوة ) ش : لأنها إذا لم يأمنا لا يأخذ ظهرها وبطنها م : ( فإن خافها على نفسه أو عليها ) ش : أي فإن خاف المحرم الشهوة على نفسه ، أو على نفس المرأة م : ( تيقنا أو ظنا أو شكا ) ش : أي من حيث اليقين ، أو من حيث الظن ، أو من حيث الشك ، وأشار بهذا إلى أن الكل سواء عند الخوف ، واليقين هو الأمر الجازم ، والظن الطرف الراجح ، والشك هو استواء الطرفين ، والطرف المرجوح هو الوهم .