فليتجنب ذلك بجهده . ثم إن أمكنها الركوب بنفسها يمتنع عن ذلك أصلا ، وإن لم يمكنها يتكلف بالثياب كيلا تصيبه حرارة عضوها . وإن لم يجد الثياب يدفع الشهوة عن قلبه بقدر الإمكان .
قال : وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز له أن ينظر إليه من ذوات محارمه ؛ لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه ، وهي في ثياب مهنتها فصار حالها خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخلة في حق محارم الأقارب . وكان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة ، وقال : ألق عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر .
شرح
م : ( فليتجنب ذلك بجهده ) ش : أي فحينئذ فليمتنع من المس بقدر جهده وطاقته تحرزا عن الوقوع في الفتنة .
م : ( ثم إن أمكنها الركوب بنفسها يمتنع عن ذلك أصلا ) ش : أي إن أمكن المرأة الركوب على الدابة بنفسها يمنع الرجل المحرم عن مسها بالكلية .
م : ( وإن لم يمكنها بالثياب كيلا تصيبه حرارة عضوها ) ش : أي إن لم يكن في مقدور المرأة الركوب بنفسها ، يتكلف المحرم في مسها بالثياب حتى لا يصيبه شيء من حرارة جسمها م : ( وإن لم يجد الثياب يدفع الشهوة عن قلبه بقدر الإمكان ) ش : أي وإن لم يجد المحرم الثياب ليمتنع بها وصول شيء من حرارة عضوها ، يركبها ويتدبر أمرها ، ولكن بدفع الشهوة عن قلبه مهما أمكن للضرورة .
[ نظر الرجل من مملوكة غيره ]
م : ( قال : وينظر الرجل من مملوكة غيره إلى ما يجوز له أن ينظر إليه من ذوات محارمه ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصره " : وما يجوز أن ينظر منه إلى محارمه وهو الوجه ، والرأس ، والصدر ، والساقان ، والعضدان كما مر .
م : ( لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه ، وهي في ثياب مهنتها ) ش : أي خدمتها ، وهي الثياب الخلقة التي تلبس لأجل الخدمة . م : ( فصار حالها خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخله ) ش : أي فصار حال الأمة خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة الحرة داخل البيت م : ( في حق محارم الأقارب ) ش : حيث يجوز للمحارم والأقارب أن ينظروا إلى المواضع المذكورة من المرأة .
م : ( وكان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة ، وقال : ألق عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ) ش : وروى أبو عبيد القاسم بن سلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - بمعناه : أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رأى جارية مكمكمة ، فسأل عنها ، فقالوا : أمة آل فلان ، فضربها بالدرة ، وقال : يا لكع ، أتتشبهين بالحرائر .