وحرمة الزنا بذوات المحارم أغلظ فيجتنب ، ولا بأس بالخلوة والمسافرة بهن لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها ، أو ذو رحم محرم منها » .
شرح
ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه » .
وأخرج البخاري ، ومسلم فيه ، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم : مما قال أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تمنى وتشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه » .
[ الزنا بذوات المحارم ]
م : ( وحرمة الزنا بذوات المحارم أغلظ فيجتنب ) ش : أي النظر والمس عند الخوف لأنه ربما يوقعه في الزنا ، والزنا بالمحرم أغلظ من الزنا بالأجنبية .
م : ( ولا بأس بالخلوة والمسافر بهن ) ش : أي بذوات محارمه م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها ، أو ذو رحم محرم منها » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم عن قزعة عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها » وفي لفظ له : ثلاثا .
ورواه البخاري بلفظ : يومين ، وأخرجا عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مرفوعا : « لا تسافر المرأة فوق ثلاث » . وفي لفظ للبخاري : « ثلاثة أيام » وأخرجا عن أبي سعيد عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعا : « لا يحل لامرأة تؤمن بالله ، واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها » . وفي لفظ لمسلم : « مسيرة ليلة » وفي لفظ : " يوم " ، وفي لفظ لأبي داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - : « بريدا » وهي عند ابن حبان في " صحيحه " ، والحاكم في " المستدرك " ، وقال : صحيح على شرط مسلم . وقال المنذري في " مختصر السنن " : في هذه الروايات تباين .
وقد أخرج الطحاوي هذه الروايات كلها في " شرح معاني الآثار " ثم قال : وفي توقيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالثلاث دليل على ما حل دون الثلاث بخلافها ، وهذا قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
وقد اتفقت الآثار على مسافرتها بلا محرم مسيرة مدة ثلاثة أيام ولياليها . واختلفت فيما دونها ، والأخذ بالمتفق عليه أولى من الأخذ بالمختلف فيه . انتهى .
قلت : أشار بذلك إلى اختلاف العلماء في هذا الباب حيث قال بعضهم : لا يجوز لها السفر قريبا ، أو بعيدا إلا بذي رحم ، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بإسناده إلى أبي سعيد مولى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يقول : قال ابن عباس -