لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسافرة وقلة الشهوة للمحرمية ، بخلاف وجه الأجنبية وكفيها حيث لا يباح المس ، وإن أبيح النظر ؛ لأن الشهوة متكاملة إلا إذا كان يخاف عليها أو على نفسه الشهوة فحينئذ لا ينظر ولا يمس ، لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « العينان تزنيان ، وزناهما النظر ، واليدان تزنيان ، وزناهما البطش » .
شرح
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : أنه كان يقبل رأس أمه .
وعن محمد ابن الحنيفة : أنه كان يمشط شعر أمه . وفي " شرح الكافي " : وعن محمد بن المنكدر أنه قال : بت أغمز رجل أمي ، وبات أخي يصلي ، وما أحب أن تكون ليلتي بليلته .
م : ( لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسافرة ) ش : أي المس في المسافرة ؛ لأنه يحتاج إلى إركابها وإنزالها وخدمتها . وتخصيص المسافرة باعتبار الغلبة ، وإلا في الحضر أيضا ، وربما تتحقق الحاجة .
م : ( وقلة الشهوة للمحرمية ) ش : أي ولتحقق قلة الشهوة لأجل تحقق المحرمية م : ( بخلاف وجه الأجنبية وكفيها حيث لا يباح المس ، وإن أبيح النظر ؛ لأن الشهوة متكاملة ) ش : فلو جوز المس أدى إلى الفساد م : ( إلا إذا كان يخاف عليها أو على نفسه الشهوة فحينئذ لا ينظر ولا يمس ) ش : هذا استثنى من قوله : وينظر الرجل من ذوات محارمه . إلخ .
وقال صاحب " العناية " : هذا استثناء من قوله : ولا بأس وفيه نظر ؛ لأنه إذا كان استثناء من هذا يلزم أن لا يجوز المس عند الخوف ، ولكن يجوز النظر ، وليس كذلك ، بل عند الخوف لا يجوز كلاهما ، كما صرح المصنف بقوله : فحينئذ لا ينظر ولا يمس إذا كان الاستثناء على ما ذكرنا ، يجوز نظر الرجل من ذوات محارمه إلى كذا ، وكذا إلا إذا خاف لا ينظر ، فإذا انتفى النظر عند الخوف فالمس بطريق الأولى ، وذلك حذرا عن الوقوع في الفساد .
م : ( لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « العينان تزنيان ، وزناهما النظر ، واليدان تزنيان وزناهما البطش » ش : هذا الحديث أخرجه مسلم في " كتاب القدر " عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن الله كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة ، فالعينان تزنيان وزناهما النظر ، والأذنان تزنيان وزناهما الاستماع ، واللسان يزني وزناه الكلام ، واليدان تزنيان وزناهما البطش ، والرجلان تزنيان وزناهما المشي ، والقلب يهوى ويتمنى ،