والأصل فيه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك » . ولأن ما فوق ذلك من المسيس والغشيان مباح ، فالنظر أولى إلا أن الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ، ولا يتجردان تجرد العير » .
شرح
متعاقبين ولكن في ساعة واحدة ، ولئن سلمنا فلا يدل ذلك على أن كلا منهما كان ينظر إلى فرج الآخر ، وكيف وقد روي « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - : أنها قالت : قبض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم ير مني ولم أر منه » .
وقيد بقوله : من أمته التي تحل له ، احترازا عن الأمة المجوسية والأمة التي هي أخته من الرضاعة ؛ لأن حكمهما في النظر كأم الغير .
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في وجه ستر العورة حال الخلوة : واجب كمنا يجب على أعين الناس م : ( والأصل فيه ) ش : أي في جواز نظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها .
م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك » ش : هذا الحديث أخرجه الأربعة : أبو داود في " الحمام " ، والترمذي في " الاستئذان " ، والنسائي في " عشرة النساء " : ، وابن ماجة في " النكاح " ، « عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ومعاوية بن حيدة قلت : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال : " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك " قال : قلت يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أرأيت لو كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال : " إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها " قال : قلت : يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليا ؟ قال : " الله أحق أن يستحي من الناس » . قال الترمذي : حديث حسن . ورواه الحاكم في " المستدرك في اللباس " وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
م : ( ولأن ما فوق ذلك من المسيس والغشيان مباح ، فالنظر أولى ) ش : هذا دليل معقول ، أي ولأن ما فوق النظر من الجماع والغشيان مباح ، فالنظر الذي هو أدنى منه أولى أن يكون مباحا .
م : ( إلا أن الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجردان تجرد العير » ش : هذا الحديث رواه خمسة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - .