وقال محمد وزفر والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : يضحي من مال نفسه لا من مال الصغير فالخلاف في هذا كالخلاف في صدقة الفطر ، وقيل : لا تجوز التضحية من مال الصغير في قولهم ؛ لأن القربة تتأدى بالإراقة ، والصدقة بعدها تطوع ، فلا يجوز ذلك من مال الصغير . ولا يمكنه أن يأكله كله ، والأصح أن يضحي من ماله ويأكل منه ما أمكنه ، ويبتاع مما بقي ما ينتفع بعينه ،
قال : ويذبح عن كل واحد منهم شاة ، أو يذبح بقرة ، أو بدنة عن سبعة
شرح
م : ( وقال محمد وزفر والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : يضحي من مال نفسه من مال الصغير ) ش : لأنها في نفس الأمر إتلاف ، ومال الصغير يحفظ عن هذا .
م : ( فالخلاف في هذا كالخلاف في صدقة الفطر ) ش : وفي بعض النسخ بالواو ، أي الخلاف في وجوب الأضحية على الأب عن ولده الصغير كالخلاف في صدقة الفطر .
وقال القدوري في شرح " مختصر الكرخي " : تكلم أصحابنا المتأخرون في هذه المسألة فمنهم من قال : إنها محمولة على صدقة الفطر فيجب في مال الصغير عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، ولا يجب عند محمد وزفر . ومنهم من قال : لا تجب في قولهم جميعا ؛ لأن الواجب في الأضحية إراقة الدم ، فالصدقة بها تطوع وذلك لا يجوز في مال الصغير ، ولا يقدر الصغير في العادة أن يأكل جميعها ، ولا يجوز أن تباع فكذلك لم تجب . والصحيح أن يقال : إنها تجب ، ولا يتصدق بها ؛ لأن ذلك تطوع ، ولكن يأكل منها الصغير وبدخوله قدر حاجته ، ويبتاع له بالباقي ما ينتفع به ، كما يجوز أن يبيع البائع جلد الأضحية .
م : ( وقيل لا يجوز التضحية من مال الصغير في قولهم ) ش : جميعا أي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( لأن القربة تتأدى بالإراقة ، والصدقة بعدها تطوع ) ش : أي بعد الإراقة وتذكير الضمير باعتبار بعد الذبح م : ( فلا يجوز ذلك من مال الصغير ) ش : أي التصدق من مال الصغير ؛ لأنه تبرع .
م : ( ولا يمكنه أن يأكله كله ) ش : أي ولا يمكن للصغير أن يأكل كل ما ذبح له فيصير ضائعا وماله محفوظ عن ذلك م : ( والأصح أن يضحي من ماله ) ش : أي من مال الصغير م : ( ويأكل منه ) ش : بالنصب ، أي ويأكل من الذي يضحي له م : ( ما أمكنه ) ش : أكله أي الذي أمكنه أكله كله م : ( ويبتاع ) ش : بالنصب أيضا ويشتري م : ( مما بقي ما ينتفع بعينه ) ش : كالمنخل والغربال ونحو ذلك ، ولا يتصدق باللحم أيضا أصلا ؛ لأن مال الصغير لا يحتمل ذلك .
[ من تجزيء عنه الأضحية وحكم الاشتراك في الأضحية ]
م : ( قال : ويذبح عن كل واحد منهم شاة ) ش : أي قال القدوري : من كل واحد عن نفسه وأولاده شاة م : ( أو يذبح بقرة أو بدنة عن سبعة ) ش : أي سبعة أنفس ، واعلم أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد وأنها أقل ما تجب ، وذكر الأترازي أن هذا إجماع وقال الكاكي : وقال مالك وأحمد