وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - . وروي عنه : أنه لا يجب عن ولده وهو ظاهر الرواية بخلاف صدقة الفطر ؛ لأن السبب هناك رأس يمونة ويلي عليه . وهما موجودان في الصغير وهذه قربة محضة ، والأصل في القرب أن لا تجب على الغير بسبب الغير ولهذا لا تجب عن عبده وإن كان يجب عنه صدقة فطره . وإن كان للصغير مال يضحي عنه أبوه أو وصيه من ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - .
شرح
م : ( وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - ) ش : أي الوجوب على الأب عن ولده الصغير رواية رواها الحسن في المجرد عن أبي حنيفة ، وما ثبت الإشارة باعتبار الرواية م : ( وروي عنه ) ش : أي عن أبي حنيفة في الأصل ، م : ( أنه لا يجب عن ولده ) ش : أي أن ذبح الأضحية لا تجب على الأب .
م : ( وهو ظاهر الرواية ) ش : أي هذا هو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة قال قاضي خان : وعليه الفتوى ، م : ( بخلاف صدقة الفطر ) ش : حيث تجب عليه عن ولده ، م : ( لأن السبب هناك ) ش : أي لأن سبب الوجوب في باب صدقة الفطر م : ( رأس يمونة ويلي عليه ) ش : أي رأس بمؤنة الرجل ، أي تجب عليه مؤنته ويلي عليه أن يتولى أمره .
م : ( وهما موجودان في الصغير ) ش : أي المؤنة والولاية موجودان في الصغير ، م : ( وهذه ) ش : أي الأضحية م : ( قربة محضة ) ش : أي خالصة لأن الإراقة من العبد للرب من غير شائبة ومشاركة ، ولا كذلك التصدق بالمال لأن المال كما يتقرب به إلى الله تعالى ، يتقرب به إلى العباد ، فلا يكون في صدقة الفطر قربة محضة ، فجاز أن يجب على الغير بسبب الغير إذ أقام الدليل وقد قام صدقة الفطر .
م : ( والأصل في القرب ) ش : بضم القاف وفتح الراء جمع قربة م : ( أن لا تجب على الغير بسبب الغير . ولهذا ) ش : أي ولكون عدم الوجوب عليه بسبب الغير م : ( لا تجب عن عبده ) ش : أي لا يجب الأضحية على المولى عن عبده .
م : ( وإن كان يجب عنه ) ش : أي عن العبد م : ( صدقة فطره ) ش : لما قلنا : إنها ليست بقربة محضة فيجوز أن يجب عليه بسبب الغير م : ( وإن كان للصغير مال يضحي عنه أبوه أو وصيه من ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ) ش : وبه قال مالك ولكن لا يتصدق باللحم لأن الواجب هو إراقة الدم وأما التصدق باللحم فإنه تطوع .
وقال الصغير : لا يحتمل التطوع فينبغي أن يطعم الصغير ويستبدل لحمه بالأشياء التي ينتفع بها الصغير مع بقاء أعيانها ، كما في جلد الأضحية كذا في " التحفة " .