تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قال : إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة .
شرح
لأن التحلي بالفضة في معنى التحلي بالذهب م : ( قال : إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة ) ش : هذا استثناء من قوله : " ولا يجوز للرجال إلخ ) أي إلا التختم بالخاتم ، والمنطق بالمنطقة بكسر الميم وهي التي تسمى بالحياصة . واتخاذ حلية السيف قوله : من الفضة بيان فللثلاثة المذكورة . أما الخاتم من الفضة فلما رواه الأئمة الستة في كتبهم عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتخذ خاتما من فضة له فص حبشي ونقش فيه محمد رسول الله » ورواه الأئمة الثلاثة أيضا إلا ابن ماجة ، عن قتادة ، عن أنس : « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد أن يكتب إلى بعض الأعاجم ، فقيل : إنهم لا يقرءون كتابا إلا بخاتم ، فاتخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكان في يده حتى قبض ، وفي يد أبي بكر حتى قبض ، وفي يد عمر حتى قبض ، وفي يد عثمان حتى سقط منه في بئر أريس . ثم أمر به فنزحت فلم يقدر عليه » وقد ذكر الآن حديث ابن عمر فيه . وأما المنطقة من الفضة فلما روى الواقدي في كتاب " المغازي " : حدثني ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله عن عمر بن الحكم - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : « ما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذين أغاروا على الذهب يوم أحد فأخذوا ما أخذوا من الذهب بقي معه من ذلك شيء رجع حيث غشينا المشركون إلا رجلين أحدهما : عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح جاء بمنطقة وجدها في العسكر فيها خمسون دينارا شدها على حقويه تحت ثيابه . وعباد بن بشر - رَحِمَهُ اللَّهُ - جاء بصرة فيها ثلاثة عشر مثقالا فنفلهما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك ولم يخمسه » فإن هذا لا يدل على إباحة المنطقة ؛ لأنه لا يجوز أن يكون هذا نظير ما أعطى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من الديباج الذي أهدي له ، ونظير ما أعطى عليا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حريرا ، وأمره أن يقطعه خمرا للفواطم الأربع . والخمر جمع خمار وهي ما تغطي المرأة بها رأسها ، والفواطم : جمع فاطمة ، وهي أم علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - واسمها فاطمة ، وفاطمة الزهراء ، وفاطمة بنت حمزة ، وفاطمة بنت عتبة بن ربيعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ - . قلت : هذا احتمال ، والأصل أن يكون قد أعطاه للاستعمال ولئن سلمنا بقول الراوي شدها على حقويه يدل على إباحة استعمالها ، وذلك لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رآه هكذا ، ولم ينكر عليه ، إذ لو كان حراما لأنكره عليه ، على أن الشيخ أبا الفتح ابن سيد الناس المعمري ذكر في كتاب " عيون