تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ولأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج ، والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدى . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أكره ثوب القز يكون القز بين الفرو والظهارة ، ولا أرى بحشو القز بأسا ؛ لأن الثوب ملبوس ، والحشو غير ملبوس . قال : وما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير لا بأس به في الحرب للضرورة . قال : ويكره في غيره لانعدامها ، والاعتبار للحمه على ما بينا .
شرح
قلت : قال عبد الحق في " أحكامه " : وقد روي هذا بوجهين « يستحلون الحر » بحاء مهملة وراء مهملة ، وقال : وهو الزنا ، وروي بخاء وزاي قال : والأول هو الصواب . وقال الأصمعي : الحر بكسر الحاء وتخفيف الراء المهملتين ، وأصله الفرج فيقتصر في الواحد ويستوي في الجمع . وقالوا : إخراج فإن كانت رواية المهملتين صحيحة فلا كلام ، وإن كانت غيرها فالجواب : أنه محمول على ما كان سداه خزا ولحمته حرير فهذا حرام ؛ لأن الاعتبار للحمة . والذي ذكر في " الآثار " ما كان سداه حريرا ولحمته على ما قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - والخز سدى بالحرير وهو الذي يباح لبسه فافهم . م : ( ولأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج ، والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدي ) ش : لأن الشيء إذا تعلق وجوده بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخرهما وجودا . وقال في تعليل هذه المسألة : أن السدى يصير مستورا باللحمة ، فكان بمنزلة الحشو ، بخلاف ما لو كانت لحمته من الحرير ؛ لأن اللحمة تكون على ظاهر الثوب ترى وتشاهد ويلاقي الحشوة فكان تدينا باللبس ، هذا نقل عن الإمام أبي منصور الماتريدي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وهذه النكتة تقتضي أن السداء إذا كان ظاهرا كالعتابي يكره لبسه . وهذه النكتة الأولى تقتضي إباحة العتابي ونحوه . [ لبس ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير ] م : ( وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أكره ثوب القز يكون القز بين الفرو والظهارة ) ش : بكسر الظاء ، وهو ضد البطانة بكسر الباء ، والقز اسم للحرير التي تصنعها دود القز . وفي " العباب " : القز من الإبريسم يعرب ، وقال ابن دريد عربي م : ( ولا أرى بحشو القز بأسا ؛ لأن الثوب ملبوس والحشو غير ملبوس ) ش : أراد بالحشو الذي يحشى بي الظهارة والبطانة . م : ( قال : وما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير ) ش : أي قال في " الجامع الصغير " : قوله : غير حرير مثل القطن ونحوه . م : ( لا بأس به في الحرب ) ش : أي فلا بأس بلبسه في الحرب م : ( للضرورة . قال : ويكره في غيره لانعدامها ) ش : أي في غير الحرب لانعدام الضرورة م : ( والاعتبار للحمه على ما بينا ) ش : أراد به قوله : لأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج باللحمة .