تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
وفي " الذخيرة " : ذكر هشام - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لم يرد باللباس المرتفع جدا ، وقال : « خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يوم وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم ، ودخل عليه رجل من أصحابه وعليه رداء آخر فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن الله إذا أنعم على عبد أحب أن يرى آثار نعمته عليه » . وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - كان يرتدي برداء قيمته أربعمائة دينار ، وأباح الله سبحانه وتعالى الزينة بقوله سبحانه وتعالى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ } [ الأعراف : 32 ] . قيل لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أليس أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كان يلبس قميصا كان عليه كذا وكذا رقعة ؟ قال : ذلك كالحكمة وهو أمير المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فلو لبس ثيابا نفيسة أو اتخذ لنفسه ألوانا من الطعام لعماله وحشمه يقتدوا به في ذلك ، وربما لا يكون لهم فيأخذوه ظلما ، فاختار ذلك لهذه المصلحة . وكان أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يكره للرجال لبس الثوب المعصفر والمزعفر ، وقيل لا بأس به . وذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " السير الكبير " : لا بأس أن ينقش بيته ويتجمل بالثياب الفاخرة والأواني ، ثم لا يجعله كأستار الكعبة ولكن يؤزر بإزار ، وعند الثلاثة بالإبريسم : لا يجوز إلا في أستار الكعبة ، والستر الذي فيه صور الحيوان . وعن بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كان للحاجة لا بأس به كستر على الباب وكذا لو كانت الصورة صغيرة لا تبدو للناظر ، يجوز التجمل بالأواني من الذهب والفضة بشرط أن لا يريد التفاخر والتكابر ؛ لأن فيه إظهار نعم الله تعالى ولا يكره النكتة من الحرير . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكره ، وبه قال مالك : واختلف في عصب الخراج بالحرير . وقيل : لا يحل استعمال منطقة وفي وسطها ديباج ، وقيل : يحل إذا لم يبلغها عرضها قدر أصابع ، كذا في " المجتبى " . وفي " القنية " : قال القاضي عبد الجبار : أما العمامة الطويلة ولبس الثياب الواسعة يباح في حق الفقهاء الذين هم أعلام الهدى دون النساء .
البناية شرح الهداية — صفحة 108 | العيني