تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
تبطل به المضاربة الأولى . قال : وإذا عمل المضارب في المصر فليست نفقته في المال وإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه ومعناه شراء وكراء في المال . ووجه الفرق أن النفقة تجب بإزاء الاحتباس كنفقة القاضي ونفقة المرأة والمضارب في المصر ساكن بالسكنى الأصلي . وإذا سافر صار محبوسا بالمضاربة فيستحق النفقة فيه . وهذا بخلاف الأجير لأنه يستحق البدل لا محالة فلا يتضرر بالإنفاق من ماله ، أما المضارب فليس له إلا الربح وهو في حيز التردد .
شرح
تبطل به ) ش : أي يدفع المال إلى رب المال في المضاربة الثانية م : ( المضاربة الأولى ) ش : كالرهن في يد الراهن بالعارية لا يبطل حق المرتهن . وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - تنفسخ المضاربة الأولى كما لو دفعه إعانة . [ نفقة المضارب إذا عمل في المصر بدون سفر ] م : ( قال ) ش : في " الجامع الصغير " : م : ( وإذا عمل المضارب في المصر فليست نفقته في المال ) ش : الاحتباس على ما يجيء م : ( وإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه ) ش : بفتح الراء وهو ما يركب عليه ، قال الله تعالى : { فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ } [ يس : 72 ] ( يس : الآية 72 ) م : ( ومعناه ) ش : أي معنى ركوبه أي معنى كون ركوبه في المال م : ( شراء وكراء ) ش : أي من حيث الشراء ومن حيث الكراء . أراد أن المضارب في السفر له أن يركب إما بشراء دابة أو بكراء بها م : ( في المال ) ش : أي في مال المضاربة وهو ظرف للجميع والشرط أن يكون ذلك كله بالمعروف ، وبه قال مالك وأبو ثور والحسن والنخعي والأوزاعي وإسحاق . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فنفقته في مال نفسه في صورة يجوز له السفر بالإذن ، وبه قال ابن سيرين وحماد بن أبي سليمان . م : ( ووجه الفرق ) ش : أي بين ما إذا عمل في المصر حيث لا نفقة له في مال المضاربة وبين ما إذا عمل في السفر حيث يجب فيه م : ( أن النفقة تجب بإزاء الاحتباس كنفقة القاضي ونفقة المرأة ) ش : لأن القاضي محبوس لمصالح العامة والمرأة محبوسة في منزل الزوج م : ( والمضارب في المصر ساكن بالسكنى الأصلي ) ش : لا المضاربة . م : ( وإذا سافر صار محبوسًا بالمضاربة ) ش : بالعمل للمضاربة م : ( فيستحق النفقة فيه ) ش : أي في مال المضاربة لأجل الاحتباس م : ( وهذا ) ش : أي الحكم م : ( بخلاف الأجير لأنه يستحق البدل لا محالة ) ش : لكونه يعمل ببدل فكان البدل واجبًا له مطلقًا م : ( فلا يتضرر بالإنفاق من ماله ) ش : أي من مال نفسه لأنه عامل ببدل مضمون في ذمة المستأجر ، وذلك يصح له بيقين ، بخلاف المضارب فإنه غير مستوجب بدلائل حقه في ربح عسى يحصل وعسى لا يحصل فلا بد أن يجعل له بإزاء ما يحمله من المشقة شيئًا معلومًا . أشار إلى هذا المعنى بقوله : م : ( أما المضارب فليس له إلا الربح وهو في حيز التردد ) ش :
البناية شرح الهداية — صفحة 89 | العيني