قال : وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال ؛ لأن الربح تابع وصرف الهلاك إلى ما هو التبع أولى كما يصرف الهلاك إلى العفو في الزكاة ، فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب ؛ لأنه أمين . وإن كانا يقتسمان الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال بعضه أو كله ترادا الربح حتى يستوفي رب المال رأس ماله ؛ لأن قسمة الربح لا تصح قبل استيفاء رأس المال لأنه هو الأصل ، وهذا بناء عليه وتبع له ، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة تبين أن ما استوفياه من رأس المال فيضمن المضارب ما استوفاه ؛ لأنه أخذه لنفسه وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله . وإذا استوفى رأس المال فإن فضل شيء كان بينهما لأنه ربح .
شرح
الأجر ، لأن جزاء الإحسان أجرة .
[ ما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال ]
م : ( قال : وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال ، لأن الربح تابع وصرف الهلاك إلى ما هو التبع أولى ) ش : إنما كان الربح تابعا لأنه لا يتصور بدون رأس المال وهو متصور بدونه ، فكان أصلا م : ( كما يصرف الهلاك إلى العفو في الزكاة ) ش : عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لأن العفو تبع وقد مر بيانه في باب الزكاة م : ( فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب ) ش : هذا لفظ القدوري م : ( لأنه أمين ) ش : فلا يكون ضمينا لما بينهما من المنافاة م : ( وإن كان يقتسمان الربح والمضاربة بحالها ) ش : يعني لم يفسخاها م : ( ثم هلك المال بعضه ) ش : أي بعض المال ، ورفعه على أنه بدل البعض من الكل م : ( أو كله ) ش : بالرفع أيضا ، لأنه بدل الكل من الكل ، م : ( ترادا ) ش : أي رب المال والمضارب م : ( الربح حتى يستوفي رب المال رأس ماله ) وفي بعض النسخ رأس المال م : ( لأن قسمة الربح لا تصح قبل استيفاء رأس المال لأنه ) ش : أي لأن رأس المال م : ( هو الأصل ) ش : لتصور بدون الربح م : ( وهذا ) ش : أي الربح م : ( بناء ) ش : أي مبني م : ( عليه ) ش : أي على رأس المال الذي هو الأصل م : ( وتبع له ) ش : أي لرأس المال ، لأنه زيادة عليه م : ( فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة ) ش : أي حال كونه أمانة غير مضمون م : ( تبين أن ما استوفياه ) ش : أي رب المال والمضارب م : ( من رأس المال ) ش : خبر أن م : ( فيضمن المضارب ما استوفاه ) ش : أي الذي أخذه م : ( لأنه أخذه لنفسه ) ش : ولم يكن ذلك حتى يصل رب المال إلى رأس ماله ، وهذا بمنزلة قسمة الوارث التركة مع قيام الدين على الميت ، فلو أن الورثة عزلوا من التركة مقدار الدين وقسموا ما بقي ثم هلك المعزول قبل أن يصل إلى الغرماء بطلت القسمة ، وعليهم ضمان ما أخذوه من حق الغرماء لأن حقهم سابق على حق الورثة في التركة ، فكذلك فيما نحن فيه م : ( وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله ) ش : يعني يجعل ذلك من رأس المال .
م : ( وإذا استوفى رأس المال فإن فضل شيء ) ش : يعني بعد الاستيفاء م : ( كان ) ش : أي الشيء الفاضل م : ( بينهما ) ش : أي بين المال والمضارب م : ( لأنه ربح ) ش : وقضيته أن