لأنه وكيل محض والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به ويقال له وكل رب المال في الاقتضاء ؛ لأن حقوق العقد ترجع إلى العاقد فلا بد من توكيله وتوكله كي لا يضيع حقه . وقال في " الجامع الصغير " يقال له أحل مكان قوله " وكل " منه الوكالة . وعلى هذا سائر الوكالات والبياع والسمسار يجبران على التقاضي ؛ لأنهما يعملان بأجرة عادة .
شرح
( لأنه ) أي المضارب م : ( وكيل محض ) ش : أي خالص م : ( والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به ) ش : بل الواجب رفع يده عن المال فإذا رفع يده فلا يلزمه أكثر منه لأنه وكيل محض قبل ظهور الربح م : ( ويقال له ) ش : أي للمضارب م : ( وكل رب المال في الاقتضاء ، لأن حقوق العقد ترجع إلى العاقد فلا بد من توكيله ) ش : أي توكيل المضارب رب المال ( وتوكله ) ش : أي توكل رب المال م : ( كي لا يضيع حقه ) ش : أي حق رب المال ؛ لأنه يمكن المطالبة فيما عقد المضارب إلا بالتوكيل فيوكل حفظا لحقه . وفي بعض النسخ حتى لا يضيع حقه .
م : ( وقال في الجامع الصغير يقال له ) ش : أي للمضارب م : ( أحل ) ش : أي رب المال وهو أمر من أحال يحيل من الحوالة م : ( مكان قوله وكل المراد منه ) ش : أي من قوله أحل م : ( الوكالة ) ش : لأنه ليس عليه دين حتى تكون حقيقة الحوالة ، فعلى هذا إطلاق الحوالة على الوكالة يكون استعارة ، والمجوز اشتمالهما على النقد ، هذا لفظ القدوري م : ( وعلى هذا ) ش : أي على الحكم المذكور م : ( سائر الوكالات ) ش : أراد به كل وكيل بالبيع إذا امتنع من التقاضي له يجبر عليه ، ولكن يجبر على أن يحيل رب المال بالثمن على المشتري وكذا المستبضع م : ( والبياع ) ش : أي الذي يبيع بالأجر وهو الدلال م : ( والسمسار ) ش : بكسر السين هو التوسط بين البائع والمشتري وفي " المبسوط " هو من يعمل للغير بالأجر بيعا أو شراء .
قلت : فعلى هذا الافتراق بين الدلال والسمسار ، ولكن أهل اللغة فرقوا بينهما بما ذكرنا قال الأعشى :
فعشنا زماننا وما بيننا رس . . . ول يراجع أخبارها
فأصبحت لا أستطيع الجوا . . . ب سوى أن أراجع سمسارها
يريد السفير بينهما . وفي " العباب " وهو لفظ معرب م : ( يجبران على التقاضي لأنهما ) ش : أي لأن البياع والسمسار م : ( يعملان بأجرة عادة ) ش : فيكون كالإجارة الصحيحة . ولو دفع إلى سمسار دراهم وقال اشتر لي بها رطبا بأحد عشرة دراهم فهذا فاسد لأنه استأجر أصلا مجهولا ، وكذا لو سمى له عدد الثياب أو استأجر لبيع طعام أو شراب ، والحيلة في جوازه أن يستأجره يوما إلى الليل بأجر معلوم ليبيع له أو يشتري ، لأن العقد يتناول منافعه وهي معلومة ببيان المدة وإن لم يشترط أجرا يكون وكيلا معينا له ، فيعوضه بعد الفراغ من العمل مثل