تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة لأنه من صنيع التجار . ولو باع بالنقد ثم أخر الثمن جاز بالإجماع ، أما عندهما فلأن الوكيل يملك ذلك فالمضارب أولى ، إلا أن المضارب لا يضمن لأن له أن يقايل ثم يبيع نسيئة ولا كذلك الوكيل ؛ لأنه لا يملك ذلك . وأما عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلأنه يملك الإقالة ثم البيع بالنساء بخلاف الوكيل لأنه لا يملك الإقالة . ولو احتال بالثمن على الأيسر أو الأعسر جاز ؛ لأن الحوالة من عادة التجار ، بخلاف الوصي يحتال بمال اليتيم حيث يعتبر فيه الأنظر ؛ لأن تصرفه مقيد بشرط النظر .
شرح
المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة ، لأنه من صنيع التجار ) ش : احترز بالمشهورة ، عما روى ابن رستم عن محمد : أنه لا يملك ذلك بإطلاق العقد ؛ لأنه بمنزلة الدفع مضاربة ، والفرق أن المضارب شريك في الربح والمأذون لا يصير شريكا فيه . [ الحكم لو باع المضارب بالنقد ثم أخر الثمن ] م : ( ولو باع بالنقد ) ش : أي المضارب شيئا م : ( ثم أخر الثمن ) ش : أي من يشتري بعيب أو بغير م : ( جاز بالإجماع ) ش : أراد به إجماع أصحابنا م : ( أما عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( فلأن الوكيل يملك ذلك ) ش : أي الوكيل بالبيع يملك تأخير الثمن عند المشتري م : ( فالمضارب أولى ) ش : بالجواز لأن ولايته أعم ، لأنه شريك في الربح أو بعوضيه أن يصير شريكا ، فكان أصيلا من وجه م : ( إلا أن المضارب لا يضمن ) ش : هذه إشارة إلى الفرق بينهما وهو أن المضارب إذا أخر الثمن لا يضمن لرب المال م : ( لأنه له ) ش : أي للمضارب م : ( أن يقايل ) ش : أي البيع م : ( ثم يبيع ) ش : أي بعد الإقالة م : ( نسيئة ) ش : أي بالدين ، لأنه لما كان يملك البيع نسيئة ابتداء فكذلك بواسطة الإقالة . م : ( ولا كذلك ) ش : أي ليس كذا م : ( الوكيل ) ش : أي بالبيع م : ( لأنه لا يملك ذلك ) ش : أي الإقالة والبيع بالنسيئة بعدها . وهاهنا شيئان ، الأول : أن الإشارة إلى الإقالة والبيع الدال عليهما قوله : أن يقايل ثم يبيع ، والثاني : أن تذكير الإشارة باعتبار المذكور . م : ( وأما عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلأنه ) ش : أي فلأن المضارب م : ( يملك الإقالة ثم البيع بالنساء بخلاف الوكيل ، لأنه لا يملك الإقالة ) ش : فكذا لا يملك تأجيله في الثمن ، فلا يرد الضمان وعدم الضمان على قوله : م : ( ولو احتال ) ش : أي المضارب إذا قبل الحوالة م : ( بالثمن على الأيسر أو الأعسر ) ش : أي على رجل أيسر من المشتري أو أعسر منه م : ( جاز ) ش : أي الاحتيال ، أي الحوالة وتذكير الفعل باعتباره م : ( لأن الحوالة من عادة التجار ) ش : لأنها متعارفة بينهم وهم محتاجون إليها م : ( بخلاف الوصي يحتال ) ش : أي حال كونه يحتال م : ( بمال اليتيم حيث يعتبر فيه ) ش : أي في هذا الحكم م : ( الأنظر ) ش : في حق الصغير م : ( لأن تصرفه مقيد بشرط النظر ) ش : ولا نظر في قبول الحوالة على الأعسر والأب كالوصي .