تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لأنه توكيل ، وفي التخصيص فائدة فيتخصص . وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة إلى من يخرجها من تلك البلدة لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى غيره . قال : فإن خرج إلى غير تلك البلدة فاشترى ضمن ، وكان ذلك له وله ربحه ؛ لأنه تصرف بغير أمره ، وإن لم يشتر حتى رده إلى الكوفة ، وهي التي عينها برئ من الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق ،
شرح
الله - قال الشافعي ومالك - رحمهما الله - إذا شرط أن لا يشتري إلا من رجل بعينه أو سلعة بعينها أو ما معهم وجوده لا تصح المضاربة . ويحترز بقوله في بلد بعينه عن السوق بعينه ، فإنه لا يتقيد بذلك بالإجماع ، إلا إذا صرح التخصيص بالمنهي بأن قال : لا يعمل في غير هذا السوق ، فحينئذ يتقيد م : ( لأنه توكيل ) ش : أي لأن المضاربة توكيل ، والتذكير باعتبار عقد المضاربة أو حكمها م : ( وفي التخصيص فائدة فيتخصص ) ش : والفائدة من وجوه : أحدها : صيانة ماله من خطر الطريق ، والثاني : صيانة ماله عن خيانة المضارب فإنه لو عين عليه بلدًا لو قصد الخيانة لمنعه عنها . والثالث : أن الأسعار بحسب الغلاء والرخص تختلف باختلاف البلدان وكذا النقود فكان الشرط مقيدًا . والرابع : أن المضارب ما دام في المصر لا يستحق المنفعة في مال المضارب وفي السفر يستحقها فيه . م : ( وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة ) ش : أي وكذا ليس للمضارب أن يدفع المال بضاعة ، أراد ليس له الإبضاع م : ( إلى من يخرجها ) ش : أي البضاعة م : ( من تلك البلدة ) ش : أي البلدة التي عينها رب المال م : ( لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى غيره ) ش : أي تفويض الإخراج إلى غيره . م : ( قال ) ش : أي في الجامع الصغير م : ( فإن خرج إلى غير تلك البلدة فاشترى ضمن ) ش : لأنه تصرف فيه بخلاف أمره ، فكان غاصبًا ، ولم يرد من قوله فاشترى ضمن أن الضمان يترتب على الشراء ، لأن الضمان يجب عليه بمجرد الإخراج ، وإنما مراده استقرار الضمان على ما يجيء في الكتاب م : ( وكان ذلك له ) ش : أي الذي اشتراه كان له م : ( وله ربحه ) ش : أي كان له ربحه الذي حصل منه ولكن يتصدق به على قولهما . وعلى قول أبي يوسف يطيب له الربح فلا يلزمه التصدق م : ( لأنه تصرف بغير أمره ) ش : أي لأن الإخراج بتصرف في ملك غيره بغير أمره فيصير غاصبًا فلم يبق مضاربًا . م : ( وإن لم يشتر حتى رده على الكوفة وهي ) ش : أي والحال أن الكوفة هي م : ( التي عينها ) ش : أي رب المال م : ( برئ ) ش : أي المضارب م : ( من الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك ) ش : أي المخالفة م : ( ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق ) ش : الضمير في الموضعين