تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وكان كالتوكيل ، فإن الوكيل لا يملك أن يوكل غيره فيما وكله به إلا إذا قيل له اعمل برأيك ، بخلاف الإيداع والإبضاع ؛ لأنه دونه فيتضمنه . وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه وإن قيل له : اعمل برأيك لأن المراد منه التعميم فيما هو من صنيع التجار وليس الإقراض منه وهو تبرع كالهبة والصدقة فلا يحصل له به الغرض وهو الربح ؛ لأنه لا تجوز الزيادة عليه . أما الدفع مضاربة فمن صنيعهم ، وكذا الشركة والخلط بمال نفسه فيدخل تحت هذا القول . قال : وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوزها
شرح
والمستأجر فإنه يجوز للمستعير أن يعير ، وللمستأجر أن يؤجر ، وللمكاتب أن يكاتب ، وكذا العبد المأذون له أن يؤذن عبده . وأجيب : بأن الكلام في التصرف نيابة وهم لا يتصرفون بحكم المالية ، لأن المستعير والمستأجر ملكا المنفعة ، والمكاتب صار حرًا يدًا ، والعبد المأذون يتصرف بحكم المالكية الأصلية ، إذ الإذن بالتجارة فك الحجر ، وأما المضارب فإنه يعمل بطريق النيابة ؛ لأن فيها معنى الوكالة والوكيل لا يوكل غيره فكذا هذا م : ( وكان كالتوكيل ) ش : أي وكان أمر المضاربة كأمر التوكيل م : ( فإن الوكيل لا يملك أن يوكل غيره فيما وكله به ، إلا إذا قيل له اعمل برأيك ) ش : فكذا المضارب لا يملك أن يضارب إلا إذا قيل له اعمل برأيك . م : ( بخلاف الإيداع والإبضاع ، لأنه دونه ) ش : أي لأن حكمهما دون حكم المضاربة م : ( فيتضمنه ) ش : أي إذا كان كذلك فيتضمن حكم المضاربة حكم الإيداع والإبضاع م : ( وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه ) ش : أي المضارب لا يملك الإقراض . م : ( وإن قيل له اعمل برأيك لأن المراد منه التعميم فيما هو من صنيع التجار وليس الإقراض منه ) ش : أي من صنيع التجار م : ( وهو ) ش : أي الإقراض م : ( تبرع كالهبة والصدقة ، فلا يحصل له به الغرض وهو الربح ؛ لأنه لا تجوز الزيادة عليه ) ش : أي على الإقراض عشرة ، فإنه لو أقرض عشرة ليستوفي أحد عشر لا يجوز ، فلما لم يحصل للربح به لا يكون من صنيع التجار فلا يتناوله التعميم . م : ( أما الدفع مضاربة فمن صنيعهم ، وكذا الشركة والخلط بمال نفسه ) ش : يعني من صنيعهم وبه قال الثوري ومالك وأحمد والشافعي : ليس له الشركة والخلط ، ولو فعل يضمن م : ( فيدخل تحت هذا القول ) ش : وهو قوله : اعمل برأيك والضمير في يدخل يرجع إلى الشركة والخلط على تأويل كل واحد منهما . [ المضاربة المقيدة ] [ خص رب المال للمضارب التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوزها ) ش : كل واحد من البلد والسلعة بعينها وبه قال أحمد - رحمه