أو في مكان كذا وكذا إذا قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له ، أو قال فاعمل به في الكوفة لأن الفاء للوصل . أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق . أما إذا قال : خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل فيها وفي غيرها ؛ لأن الواو للعطف . فيصير بمنزلة المشورة .
ولو قال : على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد ،
شرح
يبتدئ بقوله على أن تعمل م : ( أو في مكان كذا ) ش : لكونه مثلاً .
والثالث : هو قوله م : ( وكذا إذا قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة ) ش : يجوز في اللام الجزم على أنه جواب الأمر ، يجوز الرفع على تفسير أنت تعمل به ، وكلام المصنف يحتمل الوجهين م : ( لأنه تفسير له ) ش : أي لأن قوله تعمل به في الكوفة بأن قال خذ هذا المال م : ( أو قال فاعمل به في الكوفة ، لأن الفاء للوصل ) ش : والتعقيب والمتصل المتعقب إليهم تفسير له ، والخامس هو قوله م : ( أو قال خذه بالنصف بالكوفة ) ش : بأن قال خذ هذا المال بالنصف بالكوفة م : ( لأن الباء للإلصاق ) ش : فتقتضي الإلصاق بموجب الكلام وهو العمل بالمال ملصقًا بالكوفة ، وهو أن يكون العمل فيها .
السادس : لم يذكره المصنف ، وهو أن يقول خذه بالنصف لتعمل به في الكوفة ، وجعل الكاكي النوع الثالث على قسمين باعتبار الجزم والرفع ، ولم يذكر قوله على أن تعمل كذا وجعل صاحب العناية هذا قسمًا واحدًا ، وجعل السادس ما ذكرناه .
والصواب : أن الذي ذكره المصنف ستة وهي أن تعمل كذا وفي مكان كذا ، أو خذ هذا المال تعمل به في الكوفة بالرفع وتعمل به بالجزم أو فاعمل في الكوفة ، وبقي لفظًا بعد مشورة ، ولا بعد شرط أحدهما أن يقول دفعت إليك هذا الألف مضاربة بالنصف اعمل بها في الكوفة .
والثاني : أن يقول واعمل بها بالكوفة بالواو ، أشار إليه بقوله م : ( أما إذا قال : خذ هذا المال واعمل به بالكوفة فله أن يعمل فيها وفي غيرها ؛ لأن الواو للعطف ) ش : والشيء لا يعطف على نفسه بل على غيره فاعتبر كلامًا مبتدأ م : ( فيصير بمنزلة المشورة ) ش : كأنه قال إن فعلت كذا كان أنفع . والمشورة بفتح الميم وضم الشين وهو استخراج رأي على غالب الظن .
فإن قيل : فلم تجعل واو الحال كما في قوله أد إلى ألفًا وأنت حر .
أجيب : بعد صلاحية ذلك هاهنا ، لأن العمل أن يكون بعد الأخذ لا حال الأخذ .
قلت : لم لا يجوز أن يكون حالاً منتظرة كما في قَوْله تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } [ الفتح : 27 ] ذكر تفريعًا على ما تقدم .
[ قال رب المال خذه مضاربة على أن تشتري من فلان وتبيع منه ]
م : ( ولو قال : على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد ) ش : ذكر هذا تفريعًا على ما تقدم