وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد ؛ لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق ؛ لأنه صرح بالحجر والولاية إليه . ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا
شرح
م : ( وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد ) ش : أشار بهذا إلى قوله وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه م : ( لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق ، لأنه صرح بالحجر ، والولاية إليه ) ش : أي ولاية الحجر إليه ، أي إلى رب المال .
فإن قيل : ينتقض هذا بما لو قال بع بالنسيئة ولا تبع بالنقد أو على العكس ، حيث لو باعها بالنقد أو بالنسيئة لا يكون مخالفًا مع صريح النهي إذا كان السعر بالنقد والنسيئة لا يتفاوت .
الجواب عن هذا : مبني على أصل وهو أن القيد المقيد من كل وجه متبع وغير المقيد من كل وجه لغو ، والمقيد من وجه دون وجه متبع عند النهي الصريح ولغو عند السكوت عنه .
فالأول : كالتخصيص ببلد وسلعة وقد تقدم ، والثاني : كصورة النقض ، فإن البيع نقدًا بثمن كان خيرًا ، فكان التقييد مضرًا . والثالث كالنهي عن السوق فإنه مقيد من وجه من حيث إن البلدة ذات أماكن مختلفة حقيقة وهو ظاهر ، وحكمًا فإنه إذا شرط الحفظ على المودع في محلة ليس له أن يحفظها في غيرها ، وقد تختلف الأسعار أيضًا باختلاف أماكنه .
وغير مقيد من وجه وهو أن المصر مع تباين أطرافه جعل كمكان واحد كما إذا اشتراط الاثنان السلم بأن يكون في المصر ولم يبين المحلة ، فاعتبرناه حالة التصريح بالنهي لولاية الحجر ، ولم يعتبر عند السكوت .
م : ( ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا ) ش : لما قال فيما مضى وإن خص له رب المال . . . . إلى آخره ، شرع هنا يبين معنى التخصيص ما هو وذكر ألفاظًا تدل على التخصيص ، والتقدير : ومعنى التخصيص يحصل بأن يقول كذا وكذا أي بهذه الألفاظ والغرض من ذكره التمييز بين ما يدل منها على التخصيص وما لا يدل ، ومجموع ذلك ثمانية ، ستة منها تقييد التخصيص ، واثنان منها تعتبر مشورة .
والضابط لتمييز ما يفيد التخصيص عما لا يفيده ، هو أن رب المال إذا أعقب لفظ المضاربة كلامًا لا يصح الابتداء به ويصح متعلق بما تقدم ، جعل متعلقًا به لئلا يلغو ، وإذا أعقب ما يصلح الابتداء لم يجعل متعلقًا بما تقدم لانتفاء الضرورة ، وعلى هذا إذا قال خذ هذا المال على أن تعمل كذا ، يكون تخصيصًا ، لأنه أعقب لفظ المضاربة ما لا يصح الابتداء ، حيث لا يصح أن