تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
قال : فإن أخل بنجم عند غير السلطان فعجز فرده مولاه برضاه فهو جائز ؛ لأن الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر ، فبالعذر أولى . ولو لم يرض به العبد لا بد من القضاء بالفسخ ؛ لأنه عقد لازم تام فلا بد من القضاء أو الرضاء كالرد بالعيب بعد القبض . قال : وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق
شرح
لم يصح على هذا الوجه ولا أخرجه أحد من أصحاب الآثار . وإنما المنقول عنه ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا وكيع وابن أبي زائدة عن أبان بن عبد الله البلخي عن عطاء أن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كاتب غلاما على ألف دينار فأداها إلا مائة فرده في الرق ، والأثر الذي استدل به أبو يوسف ثابت فكيف يقع التعارض بين ما ثبت وبين ما لم يثبت ، والآفة في مثل هذا الموضع من التقليد . [ الحكم لو أخل المكاتب بنجم ] م : ( قال ) ش : أي في " الجامع الصغير " : م : ( فإن أخل بنجم ) ش : المراد بالإخلال بمركزه إذا ترك موضعه الذي عينه الأمير . وقال تاج الشريعة : خل الرجل افتقر وذهب ماله ، وكذلك أخل به م : ( عند غير السلطان ) ش : أي عند غير القاضي ، والقاضي يطلق عليه السلطان ، وكذا على كل من له حكم حتى إن الرجل سلطان في بيته ، والسلطان في الأصل اسم للحجة ثم أطلق على الحاكم بطريق قولهم للرجل العادل عدل . م : ( فعجز فرده مولاه برضاه فهو جائز ؛ لأن الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر ، فبالعذر أولى ولو لم يرض به العبد لا بد من القضاء بالفسخ ؛ لأنه عقد لازم ) ش : من جهة المولى لا يقدر على الانفراد م : ( تام ) ش : يعني ليس فيه شرط خيار . م : ( فلا بد من القضاء أو الرضاء كالرد بالعيب بعد القبض ) ش : يعني إذا وجد المشتري بالبيع عيبا بعد القبض فإنه لا ينفرد بالفسخ ، فكذا هذا ، وبه قال مالك والشافعي في قوله وفيه رواية أخرى ذكرها في الذخيرة أن هذا عيب يمكن قبل أداء الكتابة فينفرد بالفسخ بدون القضاء ، كما لو وجد المشتري عيبا قبل القبض وبه قال الشافعي في قول وأحمد . [ حكم عجز المكاتب ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق ) ش : قال الأترازي : وقوله : عجز وقع في الفسخ على صيغة المبني للفاعل من الثلاثي ، وكذلك إن كان وقع أيضا . وعندي الوجه فيه أن يقال بلفظ المبني للمفعول من مزيد الثلاثي ؛ لأن بمجرد العجز لا تنفسخ الكتابة ولا يعود المكاتب إلى الرق ، بل يحتاج بعد ذلك إلى القضاء أو الرضى ، ألا ترى إلى ما قال في أول الكتاب وإذا عجز المكاتب لم يعجل الحاكم تعجيزه ، وقال أيضا فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه إن طلب المولى من الحاكم تعجيز المكاتب عجزه