فلا بد من إمهال مدة استيسارا
وأولى المدد ما توافق عليه العاقدان . ولهما أن سبب الفسخ قد تحقق وهو العجز ؛ لأن من صبر عن أداء نجم واحد يكون أعجز عن أداء نجمين ، وهذا ؛ لأن مقصود المولى الوصول إلى المال عند حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا به دونه . بخلاف اليومين والثلاثة ؛ لأنه لا بد منها لإمكان الأداء فلم يكن تأخيرا ، والآثار متعارضة ، فإن المروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن مكاتبة له عجزت عن أداء نجم فردها فسقط الاحتجاج بها
شرح
والعجز عن البدل في الحال لا يثبت الفسخ إلا بعد تأجيل مدة أخرى م : ( فلا بد من إمهال مدة استيسارا ) ش : يعني تمكينا للعبد من الأداء أزيل لعذره .
م : ( وأولى المدد ما توافق عليه العاقدان ) ش : أي حق الآجال مجتمع عليه العاقدان وهو النجم الثاني فإذا مضى مضى الثاني تحقق العجز فيوجب الفسخ لوجود مدة التأجيل الذي اتفق عليها العاقدان . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أن سبب الفسخ قد تحقق وهو العجز ؛ لأن من عجز عن أداء نجم واحد يكون أعجز عن أداء نجمين ، وهذا ) ش : أي كون العجز سببا للفسخ .
م : ( لأن مقصود المولى الوصول إلى المال عند حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا لم يكن راضيا به دونه ) ش : أي فيفسخ المولى الكتابة إذا لم يكن راضيا لبقاء الكتابة بدون ذلك النجم الذي شرط أو فيفسخ القاضي إذا لم يكن المولى راضيا به بدونه على اختلاف الروايتين ، فإن المكاتب إذا عجز عن أداء بدل الكتابة ولم يرض بالفسخ فهل يستبدل المولى به ويحتاج إلى قضاء القاضي ، فيه روايتان .
م : ( بخلاف اليومين والثلاثة ؛ لأنه لا بد منها لإمكان الأداء فلم يكن تأخيرا ) ش : هذا كأنه جواب عما يقال إذا كان مقصودا لمولى الوصول إلى المال عند حلول نجم كان ينبغي أن يتمكن عن الفسخ من غير إمهال ، فأجاب بخلاف اليومين . . . . . إلى آخره .
م : ( والآثار متعارضة ) ش : جواب عما استدل به أبو يوسف بأثر علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فبين ذلك بقوله : م : ( فإن المروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن مكاتبة له عجزت عن أداء نجم فردها ) ش : فهذا يعارض آثر علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
م : ( فسقط الاحتجاج بها ) ش : أي بالآثار للتعارض ، فإن الأثرين إذا تعارضا وجهل التاريخ تساقطا ، فيصار إلى ما بعدهما من الحجة ، فبقي ما قالاه من الدليل بقوله : إن سبب الفسخ متحقق سالما عن المعارض .
قلت : هذا الذي ذكره الشراح كلهم ، وفيه نظر ؛ لأن الأثر الذي نسبه المصنف إلى ابن عمر